فهرس الكتاب
طريق آخر لو كان بين الواجبين تلازم لزم اجتماع «1» «2» وجودين معا في ذات واحدة و الملازمة تظهر بأدنى تأمل و كذا بطلان اللازم فالذات الواجبية بما هي واجبية لا يعرض لها الوجوب بالقياس إلى ما لا يحتاج إليه سواء كان واجبا أو ممكنا «3» كما لا يعرض لها الوجوب بالغير و لا يأبى «4» طباع مفهوم الواجبية عن أن يكون للواجب إمكان بالقياس إلى الغير و للغير إمكان بالقياس إليه إلا إذا لوحظت بينهما علاقة العلية و المعلولية و ارتباط الإيجابي و الوجوبي و شي ء من ذلك لا يتحقق بين الواجبين كما علمت فلو فرض وجود واجبين لا يكون بينهما معية ذاتية و لا علاقة لزومية بل مجرد صحابة اتفاقية يثبت لكل منهما إمكان بالقياس إلى الآخر و المضافان اللذان وجوب كل منهما مع الآخر لا يكفي في تحققهما موضوعاهما- بل يفتقران «5» إلى ثالث جامع بينهما موقع الإضافة كما فصل في كتاب البرهان- حيث تبين فيه كيفية تحديد كل منهما و أنه يجب أن لا يؤخذ فيه المضاف الآخر
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 96
بل إنما يؤخذ في التحديد السبب الموقع للإضافة بينهما
فصل (3) في أن «1» «2» واجب الوجود إنيته ماهيته
بمعنى أنه لا ماهية له سوى الوجود الخاص المجرد عن مقارنة الماهية بخلاف الممكن كالإنسان مثلا فإن له ماهية هو الحيوان الناطق و وجودا و هو كونه في الأعيان و فيه وجوه.
الأول لو لم يكن وجود الواجب عين ذاته
يلزم كونه مع بساطته كما سنبين قابلا و فاعلا بيان اللزوم أن وجوده لكونه عرضيا لماهيته يكون معلولا لأن كل عرضي معلول إما لمعروضه و إما لغيره فلو كان معلولا لغيره يلزم إمكانه إذ المعلولية للغير ينافي الواجبية هذا خلف فإذن الماهية يكون قابلا للوجود من حيث المعروضية فاعلا له من حيث الاقتضاء و في بطلان التالي كلام سيرد عليك إن شاء الله.
الثاني لو كان وجوده زائدا عليه يلزم تقدم الشي ء بوجوده