الصفحة 82 من 5450

ماهية واجب الوجود عدم الوجود فيكون حينئذ ليست الماهية سببا للوجود بل كونها موجودة سبب للوجود فيحتاج إذن أن تكون موجودة حتى يلزمها وجود الوجود و إلا لم يلزمها إلا عدم الوجود فتكون قبل اللازم الموجود موجودة- فيكون قد عرض لها الوجود قبل أن لزم عنها الوجود و هذا محال فاحتفظ بهذا الكلام فإنه لم يوجد «1» نظيره في هذا المقام.

نقد و إشارة:

قد دريت أن نسبة الوجود إلى الماهية ليست كنسبة العرض إلى الموضوع- بأن يكون للماهية كون و لوجودها كون آخر يحل الماهية بل الوجود نفس كون الماهية و حصولها و ما به تتحصل فهي في حد نفسها في غاية الكمون و البطون و الخفاء و إنما تكونت و تنورت و ظهرت بالوجود فالنسبة بينهما اتحادية لا تعلقية و الاتحاد لا يتصور بين شيئين متحصلين بل إنما يتصور بين متحصل و لا متحصل كما بين الجنس و الفصل بما هما جنس و فصل لا بما هما «2» مادة و صورة عقليتان فانصباغ الماهية بالوجود إنما هو بحسب العقل حيث يحلل الموجود إلى ماهية مبهمة و وجود حاصل لها و يصفها به كما مر فالمبهم بما هو مبهم لا يكون علة للمتحصل و خصوصا للمتحصل الذي يتحصل ذلك المبهم به و لا تحصل له إلا به بل ذلك المتحصل نفس تحصله كما أن المضاف بالحقيقة نفس إضافة الموضوع له.

و أما تقدم الذاتيات بحسب الماهية على ما يتألف منها و تقدم الماهية على لازمها فهذا نحو آخر من التقدم سوى ما بالعلية و الكلام في التقدم الذي يكون بحسب العلية و التأثير.

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 101

فإن قيل فليكن تقدم الماهية بالقياس إلى وجودها من هذا القبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت