الصفحة 83 من 5450

نقول هذا فاسد «1» من وجوه منها أنا قد بينا «2» أن العلاقة بينهما اتحادية- من دون تقدم أحدهما على الآخر في الواقع فإن الموجود في الحقيقة هو الوجود- و الماهية منتزعة عنه و متحدة معه و من قال من المحققين بتقدم الوجود بحسب العين على الماهية معناه أن الوجود هو الأصل في الصدور من الجاعل و التقرر في الأعيان- لكونه نفس التقرر في الأعيان و الماهية مفهومة منه متحدة معه فيكون فرعا له بهذا الاعتبار لا بمعنى المعلولية و التأثر إذ الماهيات غير مجعولة و لا متأثرة لا بالجعل البسيط و لا بالجعل المؤلف كما ستطلع عليه.

و بالجملة ما لم يصدر الوجود الإمكاني عن الجاعل لم يكن هناك ماهية و إذا صدر الوجود تقررت الماهية لكن في مرتبة الوجود لا في مرتبة متأخرة و لا متقدمة- إذ لا استقلال لها في الكون و الحصول في الواقع.

و منها أن لوازم الماهية أمور انتزاعية غير متأصلة و قد حققنا أن الوجود أمر حقيقي فكيف يكون من لوازم الماهية و التقدم و التأخر بين الماهية و لازمها- و إن كانا متحققين من دون مدخلية الوجود في شي ء منهما لكن مع انسحاب حكم الوجود عليهما لا به لعدم انفكاكهما عن الوجود اللائق بهما فالماهية في مرتبة اقتضائها للازمها مخلوطة بالوجود و إن لم يكن اقتضاؤها بحسب الوجود فكيف يكون الوجود لازما لها مع كونه في مرتبتها غير متأخر عنها.

توضيح و تنبيه: الشي ء إما ماهية أو وجود

إذ المراد بالماهية غير الوجود- و لا محالة يكون أمرا يعرضه الكلية و الإبهام فنقول كل ما هو غير الوجود و إن أمكن أن يكون سببا لصفة و يكون صفته سببا لصفة أخرى لكن لا يمكن أن

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت