فهرس الكتاب
يكون سببا لوجوده فإن السبب متقدم بالوجود و لا شي ء من غير الوجود بمتقدم بالوجود على الوجود و هذا مما ينبه على أن الواجب الوجود ليس غير الوجود- فإن الذي هو غير الوجود لا يكون سببا لوجود فلا يكون سببا لوجوده فلا يكون موجودا بذاته فلا يكون واجب الوجود بذاته بل واجب الوجود هو الوجود الذي هو موجود بذاته
وهم و إزاحة-
و لك أن تقول ما ذكرت في غير الوجود فهو بعينه آت في الوجود- فإن الوجود لو كان سببا لوجوده و كونه و السبب متقدم بالوجود كان الوجود متقدما بالوجود على وجوده و أنه محال لكنا «1» نجيبك بأنا لا نسلم أنه محال فإن تقدم الوجود على موجوديته إنما هو بنفسه و هو الوجود و غير الوجود يتقدم لا بنفسه بل بوجوده و لا شبهة في عدم استحالة ذلك و لزيادة الإيضاح نقول كل ما هو غير الوجود فهو معلول لأن الإنسان مثلا إما أن يكون موجودا للإنسانية و لأنه إنسان- و إما موجود بسبب شي ء آخر من خارج لا سبيل إلى الأول لأن الإنسان إنما يكون «2» إنسانا إذا كان موجودا فلو كان كونه موجودا لأنه إنسان لكان كونه موجودا لكونه موجودا فيكون الإنسان موجودا قبل كونه موجودا
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 103
و هو محال فبقي أن لا يكون الإنسان موجودا إلا عن علة و ينعكس بعكس النقيض إلى أن كل ما لا يكون معلولا لا يكون غير الوجود بل هو نفس الوجود.
فلو قيل الوجود أيضا كذلك لا يجوز أن يكون موجودا لأنه وجود لأنه إنما يكون وجودا لو كان موجودا فيكون موجودا لأنه موجود فيعود المحال.
فالجواب أن الوجود إنما يكون موجودا لا بوجود آخر بل بنفسه فلا معنى لقولنا الوجود موجود لأنه موجود إلا أن الوجود موجود بنفسه فلا يلزم أن يكون الوجود موجودا قبل كونه موجودا بل اللازم أن الوجود متقدم بنفسه على نفس كونه موجودا و لا محذور فيه.