فهرس الكتاب
فقد ظهر أن ما هو غير الوجود إنما يكون موجودا بالوجود و الوجود موجود بنفسه كما أن الزماني يتقدم و يتأخر بحسب الزمان و الزمان كذلك بنفسه و كما أن الأجسام يختلف بالمادة و المادة كذلك بنفسها و كما أن الأشياء يظهر بين يدي الحس بالنور و النور بنفسه لا بنور آخر هذا ما قرره بعض الحكماء و فيه تأمل.
الرابع ما أفاده صاحب التلويحات-
و هو أن الذي فصل الذهن وجوده عن ماهيته إن امتنع وجودها بعينه لا يصير شي ء منها موجودا و إذا صار شي ء منها موجودا فالكلي له جزئيات أخرى معقولة غير ممتنعة لماهياتها بل ممكنة إلى غير النهاية و قد علمت أن ما وقع من جزئيات كلي بقي الإمكان بعد و إذا كان هذا الواقع واجب الوجود و له ماهية وراء الوجود فهي إذا أخذت كلية أمكن وجود جزئي آخر لها لذاتها إذ لو امتنع الوجود للماهية لكان المفروض واجب الوجود- ممتنع الوجود باعتبار ماهيته و هذا محال غاية ما في الباب أن يمتنع بسبب غير نفس الماهية فيكون ممكنا في نفسه فلا يكون واجبا لأن جزئيات الماهية وراء ما وقع ممكنات كما سبق فليست واجبة فإذا كان شي ء من ماهياته ممكنا فصار الواجب أيضا باعتبار ماهيته ممكنا و هذا محال فإذن إن كان في الوجود واجب فليس له ماهية وراء الوجود بحيث يفصله الذهن إلى أمرين فهو الوجود الصرف البحت
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 104