فهرس الكتاب
و ما أشنع ما أورده عليه بعض الأعلام من أن دعوى عدم امتناع الجزئيات- الغير المتناهية ممنوع و لم لا يجوز أن يكون لماهية كلية أفراد متعددة متناهية- لا يمكن أن يتعدى عنها في الواقع و إن جاز في التوهم الزيادة عليها و لو سلم عدم التناهي فهو بمعنى لا يقف و بطلان اللازم حينئذ ممنوع و لو سلم أنه غير متناه بالمعنى الآخر فغاية ما يلزم أن يكون الواجبات غير متناهية فلقائل أن يمنع بطلان هذا قائلا إن دلائل بطلان التسلسل لو تمت لدلت على امتناع ترتب أمور غير متناهية
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 105
موجودة معا و لزوم ترتب الواجبات غير بين «1» و لا مبين.
لأنا نقول أما بطلان ما ذكره أولا فبأن كل ماهية بالنظر إلى ذاتها لا يقتضي شيئا من التناهي و اللاتناهي و لا مرتبة معينة من المراتب أصلا فإذا قطع النظر عن الأمور الخارجة عن نفس الماهية لا يأبى عند العقل عن أن يكون لها أفراد غير متناهية- و أما فساد ما ذكره ثانيا و ثالثا فبأن الكلام هاهنا ليس في بطلان التسلسل في الواجبات- عدديا أو لا يقفيا مترتبا أو متكافئا حتى قيل إن بطلانه بعد منظور فيه بل الكلام في أنه إذا كان للواجب ماهية كلية يمكن أن يفرض لها جزئيات سوى ما هو الواقع- إذ الماهية لما لم يكن من حيث هي إلا هي كان الوقوع و اللاوقوع كلاهما خارجين عن نفسها فلا يأبى بالنظر إلى نفسها من حيث هي أن يكون لها أفراد غير واقعة- و لما كان كل من الوجوب و الإمكان و الامتناع من لوازم المعنى مع قطع النظر عن الخارجيات بمعنى أن لا معنى من المعاني في ذاته خارجا عن أحد هذه المعاني- فإذا وجب لذاته فرد من ماهية كلية كانت جميع أفرادها واجبة لذاتها و كذا امتنعت لو امتنع و أمكنت لو أمكن.