الصفحة 88 من 5450

فنقول تلك الأفراد المفروضة الغير الواقعة لم تكن واجبة لذاتها و إلا لما عدمت و لا ممتنعة و إلا لكان هذا الواقع أيضا ممتنعا هذا خلف لأنا نتكلم بعد أن نجزم بوجود الواجب لذاته و لا ممكنة و إلا لكان الواجب لذاته ممكنا لذاته هذا خلف أيضا فثبت أنه لو كان الواجب تعالى ذا ماهية غير الإنية لزم كونه غير واحد من هذه المواد الثلاث و هو محال.

شك و إزالة:

و لعلك تقول إنهم صرحوا بأن تشخص العقول من لوازم ماهياتها- بمعنى أن ماهية كل واحد من الجواهر المفارقة تقتضي انحصار نوعه في شخصه فليكن «2» الواجب ذا ماهية يقتضي لذاتها الانحصار في واحد فكيف حكمت بأن

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 106

الماهية لا تقتضي شيئا من مراتب التعين.

فاعلم أن كون تشخص كل جوهر عقلي من لوازم ذاته ليس معناه أن الماهية المطلقة تقتضي التعين فقد أشرنا إلى أن التعين بمعنى ما به التعين في الأشياء نفس وجودها الخاص و الوجود مما لا يقتضيه الماهية كما عرفت بل اللزوم قد يراد منه عدم الانفكاك بين شيئين سواء كان مع الاقتضاء أم لا و هو المراد من قولهم تعين كل عقل لازم لماهيته و أما التعين بمعنى المتعينية فهو أمر اعتباري عقلي لا بأس بكونه من لوازم الماهية بأي معنى كان لأنه ليس أمرا مخصوصا يتعين به الشي ء

الوجه الخامس

و هو قريب المأخذ مما ذكره صاحب الإشراق و يناسب مذهب «1» المشائين و هو أن الوجود لو كان زائدا على ماهية الواجب لزم وقوعه «2»

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 107

تحت مقولة الجوهر فيحتاج إلى فصل مقوم فيتركب ذاته و هو محال.

و أيضا كل ما صح «1» على الفرد صح على الطبيعة من حيث هي

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت