فهرس الكتاب
و كل ما امتنع على الطبيعة امتنع على أفرادها و لما لزم قول الإمكان على بعض الجواهر ضرورة لما يشاهد من حدوث العنصريات و زوالها صح وقوع الإمكان على مقولتها لذاتها فلو دخل واجب الوجود تحت مقولة الجوهر للزم فيه جهة إمكانية باعتبار الجنس فلا يكون واجب الوجود بالذات هذا خلف فكل ما له ماهية زائدة على الوجود فهو إما جوهر أو عرض و الواجب ليس جوهرا كما عرفت و لا عرضا لعدم قيامه بغيره فلا يكون له تعالى ماهية سوى الوجود.
شكوك و إزاحات
«1» قد أورد على كون واجب الوجود محض حقيقة الوجود بلا مقارنة ماهية وجوه من الإيراد-
منها لو كان وجود الواجب مجردا عن الماهية
فحصول هذا الوصف «2» له إن كان لذاته لزم أن يكون كل وجود كذلك لامتناع تخلف مقتضى الذات فيلزم تعدد الواجب و هو محال كما سيجي ء و إن كان لغيره لزم احتياج الواجب في وجوبه إلى غيره ضرورة توقف وجوبه على التجرد المتوقف على ذلك الغير.
لا يقال يكفي في التجرد عدم ما يقتضي المقارنة.
لأنا نقول فإذن يحتاج إلى عدم ذلك المقتضي.
و أجيب بأن حصول هذا الوصف له لذاته الذي هو الوجود الخاص المخالف بالحقيقة لسائر الوجودات عند المشائين و بالتمامية و النقص أو الغنى و الفقر عند حكماء الفرس و الخسروانيين و هذا تفاوت عظيم جدا فإن حقيقة الوجود ما لم يشبه ضعف و قصور لا يلحقه معنى من المعاني التي هي غير الوجود التي يعبر عنها بالماهيات- و القصور و الضعف من مراتب الإمكانات و التنزلات كما أن الظل من مراتب تنزلات النور إذ المعنى من الظل ليس أمرا وجوديا بل هو من مراتب قصورات النور و القصور عدمي و كذلك تنزلات مراتب الوجود الذي هو حقيقة النور عند هؤلاء
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 109
العظماء من الحكماء الفهلويين و قصوراتها إنما تنشأ من خصوصيات هوياتها- التي لا تزيد على حقيقتها المتفقة في أصل الوجود و النورية
و منها أن الواجب مبدأ للممكنات