الصفحة 90 من 5450

فلو كان «1» وجودا مجردا فكونه مبدأ للممكنات إن كان لذاته فيلزم أن يكون كل وجود كذلك و هو محال لاستلزامه كون كل وجود ممكن علة لنفسه و لعلله و إلا فإن كان هو الوجود مع قيد التجرد- لزم تركب المبدإ الأول بل عدمه ضرورة أن أحد جزءيه و هو التجرد عدمي و إن كان بشرط التجرد لزم جواز كون كل وجود مبدأ لكل وجود إلا أن الحكم تخلف عنه لفقدان شرط المبدئية و هو التجرد.

و الجواب كما مر أن ذلك لذاته الذي هو وجود خاص مخالف لسائر الوجودات ذاتا و حقيقة كما هو عند الجمهور من المشائين أو تأصلا و غنى كما هو عند الأقدمين.

و منها أن حقيقة الله لا يساوي حقيقة شي ء من الأشياء

لأن حقيقة ما سواه مقتضية للإمكان و حقيقته تعالى منافية للإمكان و اختلاف اللوازم يستدعي اختلاف الملزومات على أن «2» وجود الواجب يساوي وجود الممكن في كونه وجودا- ثم ليس مع ذلك الوجود شي ء آخر غير ذاته «3» بل ذاته مجرد الوجود فيكون جميع الوجودات الممكنات متساوية في تمام الحقيقة لذاته.

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 110

و أجيب «1» بأن وجود الممكنات ليس نفس ماهياتها و لا جزءا منها بل عارض لها- و هذا الجواب ضعيف لأن عروض الوجودات للممكنات لا ينافي مشاركة الواجب إياها في معنى الوجود.

و أيضا كما خالف حقيقة الله تعالى ماهيات الممكنات في اللوازم كذلك يخالف وجوداتها في اللوازم لأن وجوده يقتضي التجرد و الوجوب و وجودات الممكنات تقتضي الإمكان و القيام بالغير فإن صح الاستدلال باختلاف اللوازم على اختلاف الملزومات وجب أن يكون حقيقة الله تعالى مخالفة لوجودات الممكنات في الماهية و هو خلاف ما ذهبوا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت