فهرس الكتاب
فالحق في الجواب على طريقة المشائين أن يقال أن وجود الواجب لا يساوي وجودات الممكنات في حقيقة الوجود بل يشاركها في مفهوم الموجودية العامة التي هي من المعقولات الثانية و هذا المفهوم و إن كان معنى واحدا لكنه لازم خارجي و اتحاد اللازم لا ينافي اختلاف الملزومات بحسب الحقيقة.
و منها أن الواجب إن كان نفس الكون في الأعيان
أعني الوجود «2» المطلق
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 111
لزم تعدد الواجب ضرورة أن وجود الجوهر غير وجود العرض و إن كان هو الكون مع قيد التجرد لزم تركب الواجب من الوجود و التجرد مع أنه عدمي لا يصلح أن يكون جزءا للواجب أو بشرط التجرد لزم أن لا يكون الواجب واجبا لذاته و إن كان غير الكون في الأعيان فإن كان بدون الكون فمحال ضرورة أنه لا يعقل الوجود بدون الكون و إن كان مع الكون فإما أن يكون الكون داخلا فيه و هو محال ضرورة امتناع تركب الواجب أو خارجا عنه و هو المطلوب لأن معناه زيادة الوجود على ما هو حقيقة الواجب.
و بوجه آخر «1» أنا لا نشك في أن معنى الوجود الكون و التحقق فالوجود الخاص إما أن يشتمل على معنى الكون و الثبوت أو لا فإن لم يشتمل فليس بوجود قطعا- إذ لا معنى للوجود الخاص بالشي ء إلا كونه و تحققه و إن اشتمل على معنى الكون- كان الوجود المطلق ذاتيا له فهو إما أن يكون جزء الواجب أو نفسه و أيا ما كان يلزم أن يكون له ماهية كلية و أنه محال.