فهرس الكتاب
و الجواب أما عن الأول فبأن الواجب نفس «2» الوجود الخاص المخالف لسائر الوجودات لأنه متقدم قاهر بالذات عليها غني بالذات عنها مؤثر بالذات فيها و لا نزاع في زيادة الكون المطلق الذي هو أمر عقلي كالشيئية و نظائرها عليه كما مر لكن موجودية الواجب بمعنى ما به الوجود ليست أمرا وراء نفس ذاته كما صرح به الشيخ في كتاب المباحثات من أن ماهية الحق موجودة لا بوجود يلحقه أي من خارج و ليس كالإنسانية التي هي موجودة بأن لها وجودا خارجا عنها بل هي نفس الوجود بلا وجود ملبوس و هو نفس الواجبية و هي معنى بسيط «3» و إن كان المعبر يعبر
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 112
عنه بلفظ مركب «1» أو إن كان «2» له وجود مشترك فيكون ذلك لازما حتى يجب له أو يؤخذ الوجود بالمعنى العام فيكون لازما لا يرفع دائما و هو له من وجود الحق لكونه موجودا أو جعل «3» أنه موجود في أصله و ماهيته فسأل سؤال التضعيف هل هو ذو وجود أم لا فسومح بأن له وجودا أي بالمعنى العام على أنه لازم أو نوقش و قيل ليس هو بموجود على أن وجوده صفة لشي ء هي فيه و اختار في التعليقات الشق الثاني حيث قال إذا قلنا واجب الوجود موجود فهو لفظ مجاز معناه أنه بحت وجود و صحفوه «4» بأنه يجب وجوده و هو سهو.
و الحاصل أن حقيقة الواجب عند الحكماء وجود خاص معروض للوجود المشترك المقابل للعدم على ما لخصه بعض من حاول تلخيص كلامهم بأن الحصة من الكون في الأعيان زائدة على الوجود المجرد المبدإ للممكنات الذي هو نفس ماهية الواجب- و ليس فيه اعتراف بكون وجود الواجب زائدا على حقيقته و بأنه يستلزم كون الواجب موجودا بوجودين مع أنه لا أولوية لأحدهما بالعارضية و الآخر بالمعروضية إذ لا نزاع
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 113