فهرس الكتاب
متعددا «1» بخلاف الماهية فإنها أمر مبهم لا يأبى تعدد أنحاء الوجود لها و العلم بالشي ء ليس إلا نحوا من أنحاء وجود ذلك الشي ء للذات المجردة و أما أن حقيقته غير معلومة لأحد علما اكتناهيا و إحاطيا عقليا أو حسيا فهذا أيضا حق لا يعتريه شبهة- إذ ليس للقوى العقلية أو الحسية التسلط عليه بالإحاطة و الاكتناه فإن القاهرية و التسلط للعلة بالقياس إلى المعلول و المعلول إنما هو شأن من شئون علته و له حصول تام عندها و ليس لها حصول تام عنده و أما أن ذاته لا يكون مشهودا لأحد من الممكنات أصلا فليس كذلك بل لكل منها أن يلاحظ ذاته المقدسة عن الحصر و التقييد بالأمكنة و الجهات و الأحياز على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يلاحظ المفيض فكل منها ينال من تجلي ذاته بقدر وعائه الوجودي «2» و يحرم عنه بقدر ضعفه و قصوره و ضيقه عن الإحاطة به لبعده عن منبع الوجود من قبل ضعف وجوده أو مقارنته للأعدام و القوى و المواد لا لمنع و بخل من قبله تعالى فإنه لعظمته و سعة رحمته و شدة نوره النافذ و عدم تناهيه أقرب إلى كل أحد من كل أحد غيره كما أشار إليه في كتابه المجيد بقوله وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ و قوله وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ فهو سبحانه في العلو الأعلى من جهة كماله الأقصى- و الدنو الأدنى من جهة سعة رحمته فهو العالي في دنوه و الداني في علوه و إليه أشير في الرواية عن النبي ع لو دليتم بالأرض السفلى لهبطتم على الله تعالى «3» قال يعقوب بن إسحاق الكندي إذا كانت العلة الأولى متصلة بنا لفيضه علينا و كنا غير متصلين به إلا من جهته فقد يمكن فينا ملاحظته على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يلاحظ المفيض فيجب أن لا ينسب قدر إحاطته بنا إلى قدر ملاحظتنا له لأنها أغزر
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 115