الصفحة 96 من 5450

أمكن أن يرتفع تعينه عن نظر شهوده لكن يكون «1» حكمه باقيا كما قال الحلاج «2»

بيني و بينك أني ينازعني فارفع بلطفك أني من البين

حكمة عرشية:

اعلم يا أخا الحقيقة أيدك الله بروح منه أن العلم كالجهل قد يكون بسيطا و هو عبارة عن إدراك شي ء مع الذهول عن ذلك الإدراك و عن التصديق بأن المدرك ما ذا و قد يكون مركبا و هو عبارة عن إدراك شي ء مع الشعور بهذا الإدراك و بأن المدرك هو ذلك الشي ء إذا تمهد هذا فنقول إن إدراك الحق تعالى على الوجه البسيط حاصل لكل أحد في أصل فطرته لأن المدرك بالذات من كل شي ء عند الحكماء بعد تحقيق معنى الإدراك و تلخيصه عن الزوائد على ما يستفاد من تحقيقات المحققين من المشائين كما سيقرع «3» سمعك ليس إلا نحو وجود ذلك الشي ء سواء كان ذلك الإدراك حسيا أو خياليا أو عقليا و سواء كان حضوريا أو حصوليا و قد تحقق و تبين عند المحققين من العرفاء و المتألهين من الحكماء

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 117

أن وجود كل شي ء ليس إلا حقيقة هويته المرتبطة بالوجود الحق القيوم و مصداق «1» الحكم بالموجودية على الأشياء و مطابق القول فيها هو نحو هوياتها العينية متعلقة مرتبطة بالوجود الإلهي و سنقيم البرهان على أن الهويات الوجودية من مراتب تجليات ذاته و لمعات جلاله و جماله فإذن إدراك كل شي ء ليس إلا ملاحظة ذلك الشي ء- على الوجه الذي يرتبط بالواجب من ذلك الوجه الذي هو وجوده و موجوديته و هذا لا يمكن «2» إلا بإدراك ذات الحق تعالى لأن صريح ذاته بذاته منتهى سلسلة الممكنات و غاية جميع التعلقات لا بجهة أخرى من جهاته كيف و جميع جهاته و حيثياته يرجع إلى نفس ذاته كما سنبين في مقامه اللائق به إن شاء الله تعالى فكل من أدرك شيئا من الأشياء بأي إدراك كان فقد أدرك الباري «3» و إن غفل عن هذا الإدراك- إلا الخواص من أولياء الله تعالى كما نقل عن أمير المؤمنين ع أنه قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت