فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 106

وجعل الله تعالى ما حصل لنبيه يوسف من العزة والتمكين في الأرض بعد الغربة وماجرى له في قصر العزيز إنما هو بصبره وتقواه؛ {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين} [يوسف:90] .

إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فَيُرَاقِبُهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ وَيَصْبِرْ، يَقُولُ: وَيَكُفُّ نَفْسَهُ، فَيَحْبِسُهَا عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِهِ مِنَ اللَّهِ، {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [هود: 115] يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُبْطِلُ ثَوَابَ إِحْسَانِهِ وَجَزَاءَ طَاعَتِهِ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ. [1]

وعلق سبحانه الفلاح بالصبر، لقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} [آل عمران:200] .

وذكر سبحانه أن حسن العاقبة في الدنيا هي للصابرين الأتقياء؛ {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين} [هود:49] .

فَاصْبِرْ عَلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ، وَمَا تَلْقَى مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ، كَمَا صَبَرَ نُوحٌ. {إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49] يَقُولُ: إِنَّ الْخَيْرَ مِنْ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَأَدَّى فَرَائِضَهُ، وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَهُ فَهُمُ الْفَائِزُونَ بِمَا يُؤَمَّلُونَ مِنَ النَّعِيمِ فِي الْآخِرَةِ وَالظَّفْرِ فِي الدُّنْيَا بِالطِّلْبَةِ، كَمَا كَانَتْ عَاقِبَةُ نُوحٍ إِذْ صَبَرَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَنْ نَجَّاهُ مِنَ الْهَلَكَةِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَعْطَاهُ فِي الْآخِرَةِ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَغَرَّقَ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ فَأَهْلَكَهُمْ جَمِيعَهُمْ [2]

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (13/ 328)

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (12/ 441)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت