فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 106

يُعْرَفُ لَكُمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلًا وَعِنْدَنَا مَا يَسُرُّكَ، فَمَا طَلَبْتَ؟ قَالَ: إِنَّ ابْنَ أَخِي قَدْ أَخْبَرَنِي وَلَمُ يَكْذِبْنِي قَطُّ أَنَّ اللَّهَ سَلَّطَ عَلَى صَحِيفَتِكُمُ الَّتِي كَتَبْتُمُ الْأَرَضَةَ فَلَمَسَتْ كُلَّ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ جَوْرٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَبَقِيَ فِيهَا كُلُّ مَا ذُكِرَ بِهِ اللَّهُ، فَإِنْ كَانَ ابْنُ أَخِي صَادِقًا نَزَعْتُمْ عَنْ سُوءِ رَأْيِكُمْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ أَوِ اسْتَحْيَيْتُمُوهُ إِنْ شِئْتُمْ، قَالُوا: قَدْ أَنْصَفْتَنَا فَأَرْسَلُوا إِلَى الصَّحِيفَةِ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ: اقْرَءُوهَا، فَلَمَّا فَتَحُوهَا إِذَا هِيَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُكِلَتْ كُلُّهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهَا، قَالَ فَسُقِطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ، ثُمَّ نَكَسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: هَلْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِالظُّلْمِ وَالْقَطِيعَةِ وَالْإِسَاءَةِ، فَلَمْ يُرَاجِعْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ وَتَلَاوَمَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى مَا صَنَعُوا بِبَنِي هَاشِمٍ، فَمَكَثُوا غَيْرَ كَثِيرٍ، وَرَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشِّعْبِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ عَلَامَ نُحْصَرُ وَنُحْبَسُ وَقَدْ بَانَ الْأَمْرُ، ثُمَّ دَخَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَالْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ انْصُرْنَا مِمَّنْ ظَلَمَنَا، وَقَطَعَ أَرْحَامَنَا، وَاسْتَحَلَّ مِنَّا مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَّا، ثُمَّ انْصَرَفُوا" [1] "

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْقَطَّانِ، قَالَ: «ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ اشْتَدُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَأَشَدِّ مَا كَانُوا، حَتَّى بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ الْجَهْدُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي مَكْرِهَا أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ عَلَانِيَةً، فَلَمَّا رَأَى أَبُو طَالِبٍ عَمَلَ الْقَوْمِ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ شِعْبَهُمْ، وَيَمْنَعُوهُ مِمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ فَعَلَهُ حَمِيَّةً، وَمِنْهُمْ مَنْ فَعَلَهُ إِيمَانًا وَيَقِينًا فَلَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ مَنَعُوا رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ وَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ، اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَجْمِعُوا أَمْرَهُمْ أَنْ لَا يُجَالِسُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يَدْخُلُوا بُيُوتَهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ لِلْقَتْلِ، وَكَتَبُوا فِي مَكْرِهِمْ صَحِيفَةً وَعُهُودًا وَمَوَاثِيقَ لَا يَقْبَلُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبَدًا صُلْحًا وَلَا تَأْخُذُهُمْ بِهِ رَأْفَةٌ حَتَّى يُسْلِمُوهُ لِلْقَتْلِ فَلَبِثْ بَنُو هَاشِمٍ فِي شِعْبِهِمْ يَعْنِي ثَلَاثَ سِنِينَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ وَالْجَهْدُ، وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الْأَسْوَاقَ

(1) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (1/ 188)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت