شهوة النساء، وشهوة الأولاد، وكثرتهم وابتغاء البنين، والذكور منهم، وشهوة المال، القناطير المقنطرة، المال الكثير من الذهب والفضة، ومنهم من شهوتهم في ابتغاء الخيل، والنسل، من السائمة، الأنعام، ومنهم من هو في الزراعة يبتغيها، والحرث، وجعل الله تعالى شهوة الغريزة مركوزة في النفس، هي ميّالة إليها، موجودة فيها بطبعها، فمركوز في طبعه هذه الشهوة، فلماذا خلقها الله؟ ولماذا جعلها في الإنسان؟ وعندما يأن بعض الإنسان اليوم تحت وطأة الشهوة يقف متسائلًا مع نفسه، لماذا جعلها ربي في نفسي، ولماذا خلقت، وهل كنا استرحنا بعدم وجودها، والتخلص من شدة معاناتها، ومقاساة ألم وطأتها، ولكن المؤمن يعلم بأن الله تعالى حكيم، وأنه -عز وجل- عليم، وأنه تبارك وجلّ خبير، وقد اقتضت حكمة العليم الخبير الحكيم أن تكون هذه الغريزة في الإنسان، ومن تألم عرف حكم لله في ذلك، فمنها: أنه لا بقاء للنوع الإنساني بدونها، إذا ما الذي يدفع للزواج ليأتي الولد؟ هذه الشهوة، فلولا وجودها لضعف هذه المبتغى فلا يكون من كثرة البشر وتناسلهم، ما أراده الله تعالى لعمارة كل هذه الأرض، وسخّر هذه الكواكب السيّارة والأفلاك والشمس، والقمر لهذا الإنسان على هذه الأرض، وهيأ السكن للساكن، فجعل فيها هذه الأنهار والأشجار والدواب، لغذائه وراحته، وتلبية احتياجاته، وجعل الأنثى للذكر وخلقها منه لهذا، وجعل فيها هذا المركب من الشهوة لينجذب بعضهم إلى بعض فيحدث من التزاوج والتكاثر ما يريده الله، ثم إن لهذه الغريزة أيضًا فائدة عظيمة أخرى في اليوم الآخر، فإن الله جعل في الجنة شهوات طيبةً مباركةً عظيمةً بليغةً، يكافئ بها أهل طاعته، وينعم عليهم بلذاتٍ مما تشتهي الأنفس، لا تخطر على قلب بشر، وجعل في الأرض ما يذكر بتلك اللذات والشهوات في الجنة، ففي الأرض فاكهة ونخل ورمان، ولكن ما في الجنة من ذلك أعلى، في الأرض أنهار وأشجار ومساكن، وفي الجنة ما هو أفضل من ذلك وأعلى، وفي الأرض نساء وشهوة وما في الجنة من شهوة حور العينِ ولذة غشيانهن ما هو أعلى وأجلى وأغلى بكثير، ولذلك كانت سلعة الله غالية، سلعة الله الجنة، فيتذكر العبد باللذة الحاصلة من الشهوة في الدنيا، أنه هناك شهوات أعلى وأجلى وأطيب، خالية من المكدرات والمنغصات في جنات النعيم، ولذلك يصبر المؤمنون على المحرمات ابتغاء تلك اللذة في جنة الخلد، وما الذي يصبرهم عن وطأة هذه الشهوات في الدنيا المحرمة، ومقاسات لألام المجاهدة، إلا تذكر هذه اللذات التي جعله الله في جنته، وثالثًا أن وضع هذه الغريزة في النفس يؤدي إلى قيام العبد في مقام