فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 12

الابتلاء، وهو مقام يريده الله، لأن السلعة الغالية ينبغي أن لا ينالها كل أحد، وهذه الجنة الشريفة لا يصلح أن يدخلها من هب ودب، فلا بد من تنقية، واصطفاء، واختبار، يكون بعده من يدخلها أهل لها، فوجود هذه الشهوات اليوم في الدنيا هو معبر وبوابة اختبار وابتلاء، من جاوزها كان أهلًا لدخول الجنة ومن سقط في هذا الاختبار سقط في عذاب الله من الجحيم والنار التي تلظى، ومن حكمته -عز وجل- أن جعل شدة هذه الشهوة وعلاماتها، واستواءها وكمالها يكون مع البلوغ، فينتقل الطفل إلى مرحلة الرجولة عبرها، بهذا البلوغ الذي يكون فيه من الاحتلام والإنزال آية على وصوله مبلغ الرجال، فيكون مهيأ للنكاح الذي فيه من الفوائد العظيمة والحكم الجليلة ما أراده الله وشرعه، وهذه الجاهلية التي كانت قبل الإسلام، كان أهلها يرتعون في الشهوات، وكانت الفواحش منتشرة فيهم، وكان للمومسات أعلام ورايات، فجاء الإسلام فهذّب هذه الغريزة، وحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وجاءت الشريعة بموافقة الطبع في تلبية رغبة الجسد، وهذه الشهوة المركوزة فيه بمشروعية النكاح، فكان فيه تلبيةً لحاجة الجسد وإراحة له، وإعفاف للزوج والزوجة، وتكثير للنسل، وابتغاء للولد، وقرة عين في ذلك، وتلبية لحاجة النفس للاستمرار والخلافة، فيكون الأولاد بعد أبائهم استمرارًا لنسلهم، وحملًا لاسمهم، وعنوان على وجودهم واستمرارهم في هذه الحياة.

كثرة الفتن والمثيرات في هذا العصر

جعل الله في الإنسان هذه الغريزة، ثم شرع هذا النكاح الملبي لحاجتها، في الوقت المناسب، وجعل في الأطفال براءة، كما جعل في الشيوخ ضعف وشيبة تؤهلهم للاجتهاد إلى الآخرة، فما بقي من قوة يسيرة أنما هو للانتقال عن هذه الدار إلى دار القرار، فأبى أتباع الشيطان، وجنود إبليس إلا أن يتلاعبوا ببراءة الأطفال، وأن يثيروا الشهوات، ويفتح مصاريع أبواب الشر، فجاءت الفتن من كل جانب، فيما أوجوده من أنواع الحرام تبرجًا وعريًا سفورًا واختلاطًا، أفلامًا ومجلات، صورًا وإعلانات، مواقع في الشبكات، تهييجًا للغريزة، وإثارة للشهوات، وإيقاعًا للناس في المحرمات، وفتحًا لمغاليق تنانير القاذورات، ليقع فيها من الفتيان والفتيات، من أرادهم إبليس أن يكون من جنده وأتباعه، وهكذا حصلت الكارثة، وكان من جراء ذلك اغتيال جزءٍ من براءة الأطفال، بإثارة الشهوات حتى لديهم، فصارت في الأطفال من أنواع الأرجاس من هذه الأشياء مما يشاهد به بعض الأولاد اليوم هذه الصور القذرة وهم في الابتدائية، وتبادل هذه المقاطع الخسيسة، وجاءت التنقية لتسخر لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت