فهرس الكتاب
وكانت خيارات الحلف انحصرت بعد حرب رمضان مع اليهود عام 1393هـ وبعد أزمة النفط التي تلتها، في خيارات واضحة ومحددة، أهمها خياران.
الأول: الدعوة إلى توسيع رقعة حلف الناتو جغرافيًا بحيث تشمل كل المنطقة العربية، وقد تم رفض هذا الخيار لأسباب عديدة، أهمها أن معاهدة الحلف تعتبر معاهدة (دفاعية) ، ولا تتيح العمل الهجومي خارج حدود الحلف، وهي جميع مناطق دول الحلف في أوروبا وشمال أمريكا، بما في ذلك شمال المحيط الأطلسي والمنطقة الواقعة شمال مدار السرطان.
ولكن في ظننا أن هذا الاعتراض قد زال الآن، لأن الحلف قد غير معاهدته في القمة التي تلت انتصار الحلف على صربيا في أول عام 1420هـ 1999م، فوسعوا المعاهدة لتشمل التدخل في أي مكان في العالم، دون الحاجة إلى الرجوع لمجلس الأمن، إلا أن الدعوة إلى توسيع اهتمامات الحلف لتشمل حماية النفط، لن يقف أمامها في هذه الأيام معاهدة الحلف بل سيقف أمامها أمريكا التي تسيطر على الحلف، ولن تسمح لغيرها منازعتها على مناطق نفوذها.
الثاني: إنشاء (قوات تدخل) غربية مشتركة، لتتسلم الدور العالمي، تنفصل هذه القوات عن قيادة حلف الناتو للتغلب على المصاعب السياسية، ويمكن إدخال دول أخرى كاستراليا واليابان وغيرها ضمن هذه القوة، وهذا الخيار هو الذي لاقى قبولًا بين الأعضاء، وبدأت الطروحات تتوالى للبدء في تنفيذه من أجل حماية المصالح الغربية في المنطقة أو بالمعنى الأصح (احتلال المنطقة من جديد) ، وبدأ الحلف بما فيهم أمريكا وضع الخطط لمثل هذا الاحتلال.
أمريكا تقطع الطريق على أوروبا وتعلن استعمار الخليج بإعلان مبادئها الأساسية فيه:
إلا أن أمريكا لم تكن لتدع غيرها ولو كانوا حلفائها بأن ينالوا شيئًا على حساب حصتها، فأثناء طرح تشكيل قوة تدخل لحماية المنطقة بين أروقة (الناتو) ، أعلن (جوزيف سيسكو) مساعد وزير الخارجية الأمريكي عام 1393هـ 1974م، ليقطع الطريق على الحلف بقوله (بأن منطقة الخليج هي منطقة للولايات المتحدة فيها مصالحها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الهامة جدًا جدًا) .
وفي الوقت نفسه صرح (جيمس نويس) نائب وزير الدفاع الأمريكي، وحدد مصالح أمريكا وأهدافها في المنطقة فقال إن أمريكا بحاجة إلى:
احتواء القوة العسكرية السوفيتية ضمن حدودها الحالية.
استمرار الوصول إلى نفط الخليج.
استمرار حرية السفن والطائرات الأمريكية في التحرك من المنطقة وإليها.