فهرس الكتاب
ويشرح (جوزيف سيسكو) مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، مبدأ تأمين النفط لدى الأمريكيين بأنه يتكون من ثلاثة عناصر أساسية.
أولها: استمرار القدرة على تحصيل الواردات النفطية.
ثانيها: وبأسعار معقولة.
ثالثها: وبكميات كافية، للوفاء بالاحتياجات الأمريكية المتنامية، واحتياجات أصدقاؤهم الأوروبيين والآسيويين.
ومبدأ تأمين النفط هو أكبر المهام العسكرية التي وضعت الولايات المتحدة جهودها العسكرية في المنطقة لخدمته، وهي عازمة على التحرك في أي اتجاه أو صنع أي شيء مقابل هذا المطلب، فعندما يسخر بعقولنا وزير الدفاع الأمريكي أو أحد من عملائه ويعلنوا بأن الحاجة انتهت من تواجد القوات الأمريكية بسبب زوال صدام، فإننا لن نقبل بما أن الحفاظ على هذا المبدأ قائم وهو الركيزة الرئيسة للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة رغمًا عن الجميع.
استعداد أمريكا ضرب الدول المصدرة للنفط إذا خرجت عن تعاليمها النفطية:
وحتى لو ضمنت الدول المنتجة للنفط تدفق النفط لأمريكا، فهل سيرضي ذلك أمريكا؟، كلا لن يرضيها فإنها تريد أسعارًا تناسبها وكميات كافية هي تحددها ولا أحد سواها، فلا يمكن فصل أمن المنابع، عن تدفق النفط بالسعر المناسب والكمية الكافية، فتخفيض الإنتاج من قبل المنتج يؤدي إلى زيادة السعر، مما يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الأمريكي، وهو مشابه تمامًا لعملية احتلال عدو خارجي لمنابع النفط وإيقاف التصدير عن أمريكا، فأمن النفط وسعره وكميته هم أمريكي لا يمكن المساومة عليه بحال حتى مع المصدرين أنفسهم، يقول (هنري كيسنجر) وزير الخارجية الأمريكي في مطلع 1395هـ 1975م (بالرغم من أن أية خطوة عسكرية أمريكية في الخليج ستكون شديدة الخطورة، فإنني لا أستطيع القول بأنه لن تطرأ ظروف على المنطقة، تؤدي إلى استعمالنا لقواتنا العسكرية، إن استعمال القوة العسكرية في حال الخلاف حول سعر النفط هو شيء، لكن قيام محاولة حقيقية لخنق العالم الصناعي هو شيء آخر) وهذا يعني أن أمريكا على استعداد لضرب منتجي النفط أنفسهم في حال اتباعهم لسياسات حيال السعر أو الكمية التي قد تؤدي إلى اختناق الدول الصناعية، فالمحافظة على هذا المبدأ يقتضي شن حروب متواصلة لضمان هذه الركائز الثلاث، فمن السخف تعليق الوجود الأمريكي بصدام، رغم وضوح الأهداف الأمريكية والدوافع لهذا التواجد العسكري.
ولا يستغرب تصريح (كيسنجر) السابق الذي أقر فيه استخدام القوة ضد المنتجين أنفسهم، فقد جاء الأمر بأصرح من ذلك بعد أزمة النفط التي خنقت أمريكا عام 1393هـ حيث وضعت وزارة الدفاع البنتاغون ومجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة خطة أطلق عليها اسم (الظهران الخيار الرابع) ، وهذه الخطة ترمي إلى احتلال حقول النفط السعودية في حال نشوب حرب ينجم عنها حظر عربي للنفط مرة أخرى، وقد تركزت هذه الخطة على غزو حقل الغوار النفطي وهو يعد أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتم وضع الخطة التي تتولى الهجوم فيها تسع كتائب مشاه محمولة جوًا، تنطلق من ولاية (نورث كارولينا) الأمريكية، وبحماية جوية إلى الخليج عن طريق القاعدة الإسرائلية (حتسريم) - واليوم لا تحتاج هذه الكتائب أن تنطلق من أمريكا، بل إنها ستنطلق من العراق أو الكويت أو قطر -، وتستولي هذه الكتائب على حقول النفط