فهرس الكتاب
في الظهران بعد إجلاء الرعايا الأمريكيين، ثم تزحف باتجاه حقل الغوار والسفانية في الصحراء، بعد الاستيلاء على أرصفة الموانئ ومستودعات التخزين في رأس تنورة، وتبدأ بالتمركز في المنطقة وزيادة القوات بإرسال كتيبة مشاه مدعمة للسيطرة على المنطقة، وقد ذكرت الخطة بأن تنفيذ هذه المهمة أسهل بكثير من أي خطة أصغر منها حجمًا في فيتنام أو كوبا، وذلك لقلة الكثافة السكانية في المنطقة، ولوجود الحقول النفطية في صحراء قاحلة ليس فيها أشجار أو جبال تعيق من التقدم فيها أو حمايتها.
وجاء في مقدمة هذه الخطة كمبرر لها مقولة (ليس أمامنا إلا الانهيار الاقتصادي، أو الاستيلاء على السعودية في حال ظهور أية بوادر للخنق الاقتصادي) ، وربما يعد هذا الدافع هو الذي دفعهم للعدوان على العراق دون مبرر يذكر، وإذا لم يف العراق باحتياجاتهم ولم يتمكنوا من ضمان السعر المطلوب والكمية الكافية، فربما يلتفتون إلى دولة أخرى قد تكون قطر أو السعودية أو الكويت التي ظهرت أصوات أمريكية رسمية بضرورة ضم الأخيرة إلى العراق، والتحرك العسكري الأمريكي الأخير دون تنسيق ظاهر مع حكومات المنطقة يثير الشكوك تجاه ذلك.
وليست خطة غزو حقول النفط السعودية واحتلالها والسيطرة عليها، خطة قديمة تم التخلي عنها، بل إنها لا زالت خيارًا يطور ويخطط له بكل السبل، وفي جلسة للكونجرس بعد الذكرى الأولى لضربات سبتمبر، أعيد طرح مشورع احتلال السعودية وتقسيمها إلى ثلاث كانتونات، تكون المنطقة الشرقية فيها دولة نفطية ديمقراطية مستقلة تحت السيادة والحماية الأمريكية، وطرحت مشاريع كثيرة تنادي بمثل هذه الحلول الجذرية، كما عبروا عنها، ونظن أن العدوان على العراق هو أحد مراحل هذه الخطة الجذرية.
هذا هو الدافع للتواجد العسكري الأمريكي من الناحية الاقتصادية، وليس الدافع الوحيد فالدوافع الاقتصادية كثيرة لا نطيل بسردها.
الدافع السياسي الأكبر للتواجد العسكري الأمريكي في المنطقة:
إلا أنه الدوافع من الناحية السياسية يبقى على رأس الهرم فيها تحقيق حلم (إسرائيل الكبرى) ، وهو أهم الركائز العقدية والسياسية للتواجد الأمريكي في المنطقة، وقد ذكرنا شواهد على ذلك في الحلقة الماضية، وفي الحلقة الثانية أيضًا، ونورد هنا لتأكيد ذلك مقولة واحدة للرئيس الأمريكي السابق (نيكسون) في كتابه نصر بلا حرب حيث قال (نرى أن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب، وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر، ومالم تتغلب هذه الأمم على خلافاتها وتعترف بأنها تواجه خطرًا شديدًا يهددها فربما سيظل الشرق الأوسط هو المنطقة الأكثر احتمالًا للانفجار في العالم) .
ويتفرع عن تحقيق حلم (إسرائيل الكبرى) وأمنها، ضمان عدم وصول الإسلاميين إلى أية سلطة في المنطقة، أو تحركهم بما يؤثر على سياساتهم، فهذا مطلب أمريكي استراتيجي ملح، فبرغم التطاحن بين الصليبيين وفي طفرة الحرب الباردة، بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا عام 1405هـ 1985م، إلا أن هذا لم يكن كافيًا لنسيان حربهم للإسلام، فقد صرح الرئيس الأمريكي السابق (نيكسون) ، بعد تولي (جورباتشوف) لرئاسة الاتحاد السوفيتي، كما نشرت مجلة الشئون الخارجية قال (يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تحالفًا حاسمًا لضرب الأصولية الإسلامية) ، وفي كتابه نصر بلا حرب يؤكد