فهرس الكتاب
ج2: هذا السؤال مهم جدًا لأن التأثير سيبقى ملازمًا للصليبيين على عدة أصعدة ولفترات طويلة.
وللإيضاح نقول، لقد حاولت أمريكا وبريطانيا وباستماتة منقطعة النظير إيجاد مبرر سياسي أو أخلاقي لغزو العراق، ومع شدة محاولاتها وضغطها على الأمم المتحدة وعلى مجلس الأمن وعلى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إلا أنها فشلت في تحقيق ذلك المبرر المطلوب لغزو العراق.
إلا أنها تمكنت من استصدار قرار 1441 والقاضي بنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية وعودة المفتشين، وبدأ تنفيذ القرار وأقر العالم كله بما فيهم (بلكس) و (البردعي) رئيسا لجنة التفتيش بأن العراق متفاعل مع هذه القرار وأنه لم يحاول أبدًا إعاقة عمل المفتشين، علمًا أن من شروط التفتيش أن أي تعطيل لمدة نصف ساعة من قبل السلطات العراقية للمفتشين عن دخول أي موقع يعد خرقًا للقرار، إلا أن العراق انصاع للقرار وتم التفتيش حتى قدم (بلكس) و (البردعي) تقريرهما الخجول وبينا أن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل، وكإرضاء لأمريكا طالبا بإعطاء وقت أطول لعمليات التفتيش، إلا أن المحصلة أن المفتشين لم يثبتوا شيئًا ضد العراق مما يخدم أمريكا وقد حاولت أمريكا وبريطانيا إمداد المفتشين بمعلومات استخباراتية عن أماكن تخزين أسلحة الدمار الشامل في العراق إلا أن المعلومات كانت خائبة كالعادة، وتم تزويد المفتشين بطائرات استطلاع أمريكية للكشف عن أماكن تخزين أسلحة الدمار الشامل ولكن دون جدوى، وقد ذكر (بلكس) رئيس لجنة التفتيش أن أمريكا حاولت تزويده بوثائق مزورة تثبت أن العراق قد اشترى اليورانيوم من النيجر، إلا أنه تم اكتشاف هذه الكذبة، ثم جاء بعدها تقرير باول وزير الخارجية الأمريكي والذي زعم فيه أنه يمتلك معلومات استخباراتية تؤكد امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، إلا أن التقرير المسروق كان مثارًا للسخرية من هذا الوزير الحاذق، وتلته محاولات بلير رئيس الوزراء البريطاني لإثبات شيء إلا انه فشل، ونافح البريطانيون والأمريكان في كل محفل عن رأيهم بأن العراق يمتلك أسلحة الدمار ولكن فشلوا في كل ذلك.
ثم توجهوا إلى حجة أخرى وهو أن صدام دكتاتور ويهدد شعبه ومجرم حرب ومخالف لأربعة عشر قرارًا من قرارات الأمم المتحدة الصادرة بحقه، وأنه متعاون مع الإرهابيين، وحاولوا التحول إلى هذه الدعوى، وأبدوا قدرًا من التعاطف الإنساني مع الشعب العراقي لينقذوه من صدام، ولكن لا مجيب لهم، ونسوا أن حصارهم للعراق لمدة 12 عامًا قد قتل من العراقيين أكثر من مليون وسبعمائة ألف، سوى من أصيب بالسرطان والأمراض المزمنة من جراء استخدام اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية، أضف عليهم من أصيبوا بنقص حاد في التغذية بسبب قلة الغذاء والدواء في العراق من آثار الحصار، فيصل عدد المتضررين من هذا العدوان إلى ربع سكان العراق تقريبًا، ومعنى هذا أن دعواهم في إنقاذ شعب العراق من صدام لدافع إنساني، يستلزم أن يكفوا هم عن قتل شعب العراق بالحصار وعلى أسوأ الأحوال فلن يقتل صدام من شعب العراق أكثر مما قتلوا.
أما دعواهم بأن صدام مخالف لقرارات الأمم المتحدة، فيلزم من هذا أن كل مخالف لقرارات الأمم المتحدة يجب على أمريكا أن تشن حربًا عليه لينصاع لقرارات الأمم المتحدة، وبالمقابل فإنهم لا يمكن أبدًا أن يثبتوا أن اليهود انصاعوا لقرار واحد من قرارات الأمم المتحدة الصادرة ضدهم، فهم ينقضون قرارًا تلو قرار ولم تفكر أمريكا في انتقادهم أو اتخاذ قرار ضدهم، بل على العكس من ذلك فهي تدعمهم وقد دافعت عنهم في مجلس الأمن ورفعت حق النقض الفيتو أكثر من أربع وعشرين مرة لإبطال القرارات التي تصدر ضد اليهود، فما بال صدام يجب شن الحرب عليه لمخالفته لقرارات الأمم المتحدة؟ واليهود يدافع عنهم بحق النقض ولم يطبقوا قرارًا واحدًا؟ علمًا أنهم قتلوا من الفلسطينيين وشردوا أكثر مما قتله صدام وشرده من العراقيين، كما أنهم يمتلكون أسلحة الدمار الشامل ويعلنون بذلك ولا يستخفون.