فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 164

فهذه الأهداف الستة ليست إلا جزء من رسالة لدول المنطقة جميعًا، ولا تعبر هذه الأهداف الستة عن كل مراد أمريكا في العراق أو في المنطقة، بل هذا جزء يسير مما تريده، يخفي وراءه مالا يعلمه إلا الله، فإذا كانت هذه الأهداف حقيقية، فلماذا تمنع الأمم المتحدة من التدخل في شئون العراق وهي الجهة المخولة لذلك في قانونهم وشريعتهم، فهذه الأهداف الستة هي مطالب الأمم المتحدة، ولكن أمريكا ترى أنه لابد من ضمان عدم تدخل الأمم المتحدة أو أية دولة أخرى لتحقيق هذه الأهداف، وهي التي نادت حتى بح صوتها قبل غزو العراق نادت الأمم المتحدة للتدخل لتحقيق هذه الأهداف، وبعد سقوط صدام تمنع الأمم المتحدة من تحقيق هذه الأهداف أو الإشراف على تطبيقها، كما منعت المفتشين من الدخول الآن، ورفعت الحظر عن العراق من جانبها دون الرجوع للأمم المتحدة، فالسياسة الأمريكية لا حد لها ولا قيد، فما كان محرمًا بالأمس فهو واجب اليوم وهكذا سخرية بالجميع بما أنهم ضعفاء.

ولكن السؤال هو: هل ما حصل في العراق هو نهاية ما في جعبة أمريكا للمنطقة، وهذه المطالب هي نهاية مطالبها؟

يجيب على هذا التساؤل ريتشارد بيرل مستشار وزارة الدفاع الأمريكية، وهو أحد المخططين الرئيسيين للحرب الأمريكية ضد العراق، حيث صرح لصحيفة (ليزيكو) الفرنسية: (بأن واشنطن تستهدف دولًا أخرى في حربها العالمية ضد الإرهاب، وقال: من ناحية أخرى فإن مجلس الأمن غير مناسب للتعامل مع مثل هذه المخاطر وطالب بإعادة تشكيله، كما طالب أيضًا بمناقشة دور فرنسا في حلف شمال الأطلنطي، وقال: بأن التدخلات العسكرية في أفغانستان والعراق هي جزء من جهود مكافحة الإرهاب، ولن نتوقف عند هذا الحد، وسنواصل حربنا ضد دول تستضيف إرهابيين وتطور أسلحة دمار شامل، وقال: إن مجلس الأمن غير مناسب للتعامل مع مثل هذه المخاطر وطالب بإعادة تشكيله، وتساءل عن إمكانية بقاء فرنسا عضوًا في حلف شمال الأطلسي من دون أن تكون مشاركة في هيكله العسكري، وقال: إنه حان الوقت الآن لإعادة النظر في ميثاق الأمم المتحدة، وقال بأن هذه المهمة ستكون بالغة التعقيد) .

وكتب معهد المبادرة الأمريكية معهد هدسون (بأن الاستراتيجية الأمريكية تجاه دور الولايات المتحدة في العالم يلخصها مشروع القرن الأمريكي الجديد الذي يقوم على ضرورة ضمان التفوق الأمريكي المتفرد على بقية دول العالم في القرن الحادي والعشرين، وينص على أنه من أجل تحقيق ذلك، فلابد من تبني سياسة هجومية غير اعتذارية وانفرادية غير مترددة تعتمد على القوة العسكرية بالدرجة الأولى) .

وصرح الرئيس الأمريكي يوم 7/ 3 في حديث لشبكة (إن بي سي) الأمريكية: (أن عملية الصدمة والترويع عنت الكثير لأناس كثيرين، كل ما كان يجب علينا أن نفعله هو أن نزيد من استعمال القوة والناس عندها ستنهار) .

وقال بول وولفوتيز نائب وزير الدفاع الأمريكي في مقابلة له مع صحيفة لوس أنجلوس تايمز الامريكية قال: (بأن الانتصار العسكري الأمريكي في العراق يعد درسًا لكل الأنظمة العربية التي تهدد مصالح الولايات المتحدة، يضيف أن ما يتطلع إليه من(عراق ديمقراطي) يجب أن ينظر إليه كنموذج يحتذى في عالم عربي غير ديمقراطي).

هذه التصريحات تؤكد أن أمريكا لديها خطة طويلة في السيطرة على المنطقة وعلى العالم بأكمله، ولم تكن هذه الخطة وليدة سنة أو سنتين أو خمس، بل إنها خطة قديمة عرضنا لأصولها في الحلقة الماضية عند الحديث عن المستقبل العسكري للمنطقة، ولكننا نلاحظ أن أمريكا بعد أن دخلت بغداد وأسقطت نظام صدام حسين، نلاحظ أنها ستواصل أهدافها تجاه المنطقة والعالم بأسره، حيث بدأت بممارسة سياستها الجديدة على سوريًا، وذلك باتهامها تهمًا لا دليل عليها كما كان الحال مع العراق، فقد صرح الناطق باسم البيت الأبيض (فلايشر) (بأن سوريا دولة إرهابية وأنها تأوي الإرهابيين، وأنها دولة مارقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت