فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 164

نشاهد أنها تنعكس على العالم وعلى المنطقة خاصة بشكل مباشر، فهذا عامل مهمة لمعرفة مؤشر المشاكل الجديدة في العالم، فكلما زادت الفضائح داخل الإدارة الأمريكية أو الكونجرس، وزاد الصراع في أمريكا، زادت معه قضايا العالم الساخنة، وإدارة بوش على وجه التحديد، هي أعظم الإدارات إخفاقًا على على مستوى الداخل الأمريكي، لذلك أصبحت هي أكثر الإدارات حروبًا وغطرسة في العالم، فالإدارات الأمريكية ترى أنها لن توحد الداخل وتنسيه مشاكله إلا بافتعال عدو خارجي جديد يضمن الوحدة الوطنية، ويضمن وصف الوضع بأنه وضع حرب لا يسمح فيه لأحد بانتقاد الإدارة أو أي نوع من الفرقة الداخلية، وهكذا تستطيع الإدارات الأمريكية أن تضرب المسكنات للمجتمع الأمريكي، بافتعال مشاكل في العالم، ولكن سوف يأتي اليوم الذي يصبح المسكن فيه عديم الفائدة أو منتهي الصلاحية ليسبب التسمم الذي يؤدي إلى الوفاة، وهذا نأمل أنه قريب بإذن الله تعالى.

الملامح السياسية لدول المنطقة:

بعد هذا التلخيص لهذه الملامح، نعود لنتحدث عن بقية الجهات التي سيكون لها دورًا في المنطقة، وقد ذكرنا في بداية هذه الحلقة بأن المنطقة فيها ثلاث جهات ستلعب دورًا مهمًا في سياستها الداخلية والخارجية، الجهات الثلاث هي:

أولًا: أمريكا وإسرائيل.

ثانيًا: دول المنطقة.

ثالثًا: شعوب المنطقة.

وما سبق من حديث إنما هو عن الجهة الأولى، فقد أوضحنا المعالم الرئيسة للسياسة الأمريكية في المنطقة وفي العالم.

أما ما يخص الجهة الثانية وهي دول المنطقة فقد أسلفنا أيضًا أن قيادتها بين أمرين إما أن تترك السلطة أو تقبل بأن تكون كسفير للولايات المتحدة في البلاد، هذا باختصار.

علمًا أن هاجس إزاحة الأنظمة عن السلطة سوف يتملك قلوب حكام المنطقة، فهؤلاء الحكام على استعداد لبيع كل شيء حتى الآباء والأبناء والأخوة مقابل البقاء في السلطة، فانظر ماذا فعل فيصل في أخيه سعود، وانظر ماذا فعل أبناء سعود وبعض إخوانه بفيصل عندما اغتالوه، وانظر كيف فعل ملك الأردن حسين بأبيه، وماذا فعل قابوس بوالده أيضًا، وأخيرًا نفي أمير قطر لوالده وتولي السلطة، والقائمة طويلة ولم ولن تنتهي، والجامع لكل هذه الأعمال حب السلطة والرياسة والملك، فإذا كانت هذه الشهوة، دفعتهم لارتكاب أبشع الجرائم في حق أقرب الناس إليهم، فهل ستمنعهم من ارتكاب أضعافها ضد الأبعدين من أبناء الشعب، وبمراجعة بسيطة لسجل القتل والسجن والتنكيل والتعذيب لكل دول المنطقة، نجد أن أكبر المسحوقين في هذه الدول هي الحركات أو المنظمات ذات المطالب السياسية أو الإصلاحية، فعدو هذه الحكومات الأول هي هذه الشخصيات، فإذا كانت من قديم عهدها تستهدف هؤلاء فكيف سيكون الحال الآن بعد أن أصبحت أمريكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت