فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 164

ثالثًا: وضع دول المنطقة أمام الأمر الواقع وأمام تحديات تهدد بتغيرات جذرية ستصل إلى إزالة العروش، فحكام المنطقة بين أمرين إما التنحي أو تغيير مسمى الوظيفة من رئيس دولة، إلى قائم بالأعمال الأمريكية بمرتبة رئيس.

رابعًا: التفرد بالمنطقة عن طريق القوة العسكرية وفرض السيطرة عليها بقوة السلاح والاقتصاد، والالتفاف على جميع دول العالم بسلاحي العسكرية والاقتصاد لفرض السياسة الأمريكية، وضمان تبعية جميع الدول بما فيهم الحلفاء لما تريده أمريكا.

خامسًا: إزالة نفوذ التكتلات السياسية والعسكرية والاقتصادية في العالم لتبقى أمريكا متفردة بكل شيء، فحرب العراق أثبتت إزالة نفوذ الأمم المتحدة بجميع ملحقاتها العسكرية والقانونية والاقتصادية، وبعدها التفت أمريكا على حلف شمال الأطلسي الذي بقي جامدًا في أحداث العراق بسبب جمود أوروبا العجوز، وسوف يكون هناك إعادة لميثاق الأمم المتحدة ولمجلس الأمن وللأعضاء الدائمين أيضًا، كما سيكون هناك إعادة لهيكلة وتنظيم حلف شمال الأطلسي، ويمكن أن يكون هناك إنشاء أحلاف وتكتلات جديدة مساعدة لأمريكا في بسط سيطرتها على العالم.

هذه بعض معالم السياسة الأمريكية في المنطقة وعلى العالم، ولكل معلم من هذه المعالم تفاصيل يطول بنا المقام لذكر شيء منها إلا أنها تبقى ملامح رئيسة لابد من أخذها بعين الاعتبار لمعرفة الوضع السياسي القادم للمنطقة.

أمريكا تهرب من مشاكلها الداخلية بزعزعة أمن العالم:

وفي نهاية الحديث عن دور أمريكا وإسرائيل في المنطقة لابد أن نؤكد بأن المنطقة والعالم سيواجهان قلاقل سياسية ستنعكس عليهما من القلاقل السياسية التي تواجهها أمريكا داخليًا، فمن عادة الإدارات الأمريكية جميعها الهروب من مشاكلها الداخلية بافتعال مشاكل خارجية وإشغال الرأي العام والعالم بها، فعلى الصعيد الأمريكي فهناك مشاكل سياسية كبيرة جدًا ابتداءً من النزاع بين الصقور والحمائم، والنزاع بين الحزبين، وقانون الطوارئ المفروض ضمنًا منذ أحداث سبتمبر، والأحكام العرفية التي ألغت القانون الأمريكي واستحدثت قوانين جديدة خارجة من البيت الأبيض، إلى النزاع بين وزارتي الخارجية والدفاع ومن يدير السياسة الخارجية الأمريكية، وكم كبير من القضايا السياسية المحتدمة في أمريكا بين طرفين أو عدة أطراف شعبية كانت أو حكومية، حتى الضعف أو الانهيار الاقتصادي الأمريكي، سينعكس على العالم بالتأكيد، ومن آخر المشاكل السياسية في أمريكا تجدد مطالبة ولاية نيويورك بالانفصال عن الولايات المتحدة، وهذه الدعوة ليست جديدة بل هي دعوة قديمة جدًا، وليست هذه هي الولاية الوحيدة التي تطالب بالانفصال بل هناك أكثر من سبع ولايات تطالب بنفس المطلب، ويقول بتر فالون الابن عضو مجلس مدينة نيويورك في تبرير طلب انفصال الولاية: (القضية بسيطة للغاية وأن المدينة تدفع ضرائب قيمتها 3.5 مليارات دولار لولاية نيويورك ولا تحصل في المقابل على خدمات بهذا المبلغ) ويضيف فالون (نريد استرداد أموالنا، في الماضي كانت فكرة الانفصال مجرد فكرة رومانسية حالمة أما الآن فقد تكون طوق النجاة الوحيد بالنسبة للمدينة) وكما قلنا فإن هذه المطالبة ليست جديدة، فقد طالب الروائي نورمان ميللر باستقلال المدينة عام 1388هـ 1969م خلال حملته الانتخابية للفوز برئاسة بلدية المدينة، كما ترجع الفكرة إلى القرن التاسع عشر حين اقترح رئيس بلدية يدافع عن الرق انفصال نيويورك خلال الحرب الأهلية الأمريكية.

ولا يمكن لأمريكا أن تسكت هذه الأصوات في الداخل وتنهي هذه المطالبات إلا بافتعال قضايا خارج حدودها تشغل بها الرأي العام وتشغل العالم أيضًا عن التركيز على مشاكلها الاقتصادية والسياسية، وفشلها السياسي ومشاكلها السياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت