فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 164

الاستراتيجية الهجومية واستبدالها بالتقدم البري غير المدروس لتحقق التكنلوجيا كل شيء على الأرض، إلا أنها اصطدمت بعقبة كئود أرغمتها على تغيير الخطة، إلا أن الخطة الجديدة تتحمل أعباء الإخفاق الأول، ولا زال الوضع تحت المراقبة لننظر ماذا تصنع التكنولجيا أو رجل المشاة الصليبي في الميدان.

السبب السادس: إن شح المخزون الأمريكي للقصف الاستراتيجي دفعها لتغيير هذه الاستراتيجية، فالقصف الاستراتيجي يحتاج إلى استخدام القذائف الذكية والصواريخ العابرة الموجهة بالأقمار، ومخزون أمريكا من هذا النوع من القذائف والصواريخ مخزون محدود، لا يمكن أن يصمد لمدة شهرين للتمهيد الجوي المكثف بالمعنى الصحيح على جميع العراق، فإذا كانت حرب أفغانستان استنزفت هذا المخزون رغم عدم وجود أهداف استراتيجية حيوية لدى الإمارة الإسلامية، فكيف سيكون الحال في العراق التي أنشأت ترسانة عسكرية ضخمة تقدر بـ 130 مليار دولار خلال عقدين ونصف، فبعد دخول الصليبيين لجميع المدن الأفغانية صرح وزير الدفاع الأمريكي في معرض رده على سؤال للواشنطن بوست حول مدى استعداد القوات الأمريكية لشن حرب على العراق، فأجاب بأن مخزون القذائف الذكية لدى الولايات المتحدة لا يساعد لشن الحرب قريبًا ونحتاج إلى ستة أشهر لإعادة تصنيع القذائف الذكية لنكون مستعدين للحرب، وهذا التصريح يدل على أن القوات الجوية الأمريكية شحيحة بهذا المخزون الذي تخشى أن ينفد وهي لا تدري متى ستنتهي الحرب، ولا حجم التغير القادم فيها، فربما تكون مراحل الحرب المتوسطة أو الأخيرة أشد حاجة لهذا المخزون من بدايتها، فحصل هذا التغير في الاستراتيجية للحفاظ على هذا المخزن، ولكن السؤال هو كم يحتاج المخزون الاستراتيجي حتى ينفد؟

الإجابة على هذا السؤال بدقة لا يمكن أن تكون أبدًا، فهذا من الأسرار العسكرية الأمريكية، ولكن بما أن العمليات الجوية في أفغانستان سببت هذا النقص الحاد في المخزون كما صرح وزير الدفاع، فبالتأكيد أن القياس على كثافة القصف في أفغانستان والمدة المستغرقة للقصف تأتي بجواب معتبرة نوعًا ما على هذا السؤال، حتى الآن لم تشهد العراق قصفًا مكثفًا كما شهدته أفغانستان خلال شهرين تقريبًا وبناء على هذا يمكن معرفة متى ينفد المخزون أو يتأثر بالنقص الحاد، ويقول رتشرد مايرز رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية واصفًا الضربات الجوية الاستراتيجية على العراق (نحن كمن يلقي الذهب في الطين) كإشارة على عدم جدوى هذه الضربات في العراق، وهذا الذي دفعهم إلى فقدان أعصابهم لتحقيق أي شيء واستهداف المدنيين ووزارة الإعلام والهاتف والكهرباء والماء وغيرها من المرافق المدنية عندما عجزوا عن تحقيق شيء عسكري من القصف الاستراتيجي، بعد أن تأكدوا أن كل استطلاعهم للأهداف الحيوية خلال عشر سنوات كان فاشلًا.

وربما يكون شحهم في القصف أيضًا عائد إلى التكلفة الباهضة لهذه القذائف والصواريخ والتي لاتجزم أمريكا بقدرة اقتصادها على تحملها.

هذه بعض الأسباب التي رأينا أنها كانت مؤثرة في تغيير الاستراتيجية الهجومية، علمًا أن هذا استقراء لحال الحرب، وربما يكون قد فاتنا فيه أسباب أخرى ولكن هذه هي الأسباب التي نرى أن العراقيين لابد وأن يعتنوا بها عناية كبيرة ويحاولوا من الزيادة منها لدفع الخطة العسكرية الأمريكية إلى الحضيض بإذن الله تعالى.

وإلى اللقاء مع الحلقة الرابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت