فهرس الكتاب
ج4: تغير هذه الاستراتيجية في الغزو الصليبي للعراق نحن وجميع المراقبين العسكريين بما فيهم قادة سلاح البر الأمريكي، نرى أنه خطأ فاحش وغباء عسكري منقطع النظير، ولكن السؤال ما هو السبب أو الأسباب لهذا الغباء؟
من الصعب تحديد جميع الأسباب بدقة ولكن بعد استقراء للحرب نقول:
السبب الأول: لاشك أنها حكمة من الله تعالى أن يدخلوا الحرب بهذا الأسلوب الضعيف الذي دمر معنوياتهم ورفع معنويات العراقيين وزاد من حماسهم مما مكنهم من إلحاق خسائر جسيمة بالصليبيين، أدى ذلك إلى خلاف حاد بين العسكريين أنفسهم وبين العسكريين والسياسيين مما اضطرهم لوقف الحرب وإعادة الخطة.
السبب الثاني: اعتماد وزارة الدفاع على معلومات استخباراتية فاشلة أكدت لهم بأن حربهم لن تطول وأن المقاومة العراقية منهارة ولا تحتاج إلا إلى دفعة بسيطة لتتساقط كأحجار الدومنو خلف بعضها وبتتابع سريع، وهذا الاعتماد على المعلومات المغلوطة دفعهم لشن حرب تركز على الإنجاز على الأرض ولو كان بسيطًا أكثر من حاجتها لأي شيء آخر، لتتمكن إعلاميًا من القول بأنها سيطرة على مئات الكيلو مترات المربعة ليبدأ دعم الشعب العراقي لهم.
السبب الثالث: وهذا السبب سبق أن ذكرناه ونعيده هنا، وهو أن الخطة العسكرية في الميدان خضعت لقرار سياسي هو شن حرب سريعة وصاعقة لا تستغرق أكثر من أسبوع لمنع تضخم المضاعفات السياسية والاقتصادية على الساحة الدولية ووضع العالم أمام الأمر الواقع بعد احتلال العراق بسرعة، فقرر العسكريون أن يضعوا خطة تخدم هذا القرار السياسي، وبالتالي فإن القصف الاستراتيجي سيطيل مدة الحرب وهم بحاجة إلى السيطرة البرية حتى ولو لم يحصل تمهيد جوي لها، فتم استبعاد التمهيد الاستراتيجي لتعجل الحسم على الأرض.
السبب الرابع: وهو أيضًا مما ذكرناه سابقًا ونعيده هنا، وهو أن القوات الأمريكية بحاجة إلى استعجال السيطرة البرية والدخول إلى المدن كي تنجوا من مهلكة الصحراء العراقية والتي ستكون جحيمًا عليها ولو دون قتال، فارتفاع درجة الحرارة خاصة مع حلول شهر جمادى الآخرة أي أغسطس الشهر الثامن الميلادي، والتي ستصل فيها درجة الحرارة في الصحراء تحت الشمس إلى أكثر من 65 درجة مئوية، مما يعني موت الجندي الصليبي بسبب الحرارة زيادة إلى تعطل جميع أجهزته الشخصية وعدم تمكنه من ارتداء ملابسه الحالية كواقي الرصاص واللباس الواقي من الغازات، وستؤدي الحرارة إلى تعطيل أكثر المعدات أو ستقلل من ساعات تشغيلها في النهار إلى حد كبير قد يكون قاتلًا في حال تركيز العراقيين شن الهجمات من الضحى وحتى العصر كل يوم، هذا الهاجس المرعب للقوات الأمريكية والذي جربته في حرب الخليج الثانية وكان قاتلًا رغم عدم دخول القوات البرية في وضع قتالي آنذاك، هو الذي دفعهم لهذا التقدم في محاولة لدخول المدن والتحصن فيها من الحر القاتل، فهم بين نارين إما جحيم الصحراء أو استعجال الدخول إلى المدن ليواجهوا حرب مدن مهلكة إن أحسن العراقيون التخطيط لها.
السبب الخامس: من الأسباب التي غيرت الاستراتيجية هو الخلاف بين قادة سلاح الجو وقادة سلاح البر الأمريكيين وهو أن الخطة لابد وأن تعتمد على التفوق التكنلوجي في الميدان، فلا حاجة للدفع بسلاح المشاة بأعداد كبيرة داخل الميدان، بما أن قوات المشاة تمتلك غطاء جويًا تكتيكيًا واستراتيجيًا هائلًا، مع فقدان الخصم لهذا الغطاء بشكل كامل، زيادة على الفارق الخرافي في حجم القدرة التكنلوجية لدى الجيشين على الأرض، فأصر أصحاب نظرية التكنلوجيا ومنهم رمسفيلد على أن التكنلوجيا قادرة على إنجاز المهام في الميدان بنسبة تصل إلى 70% والباقي على رجل المشاة، فقرروا خرق