فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 164

ج3: أولًا لابد أن يُعلم أن القوات الجوية لا يمكن أن تبسط سيطرتها على الأرض دون الحاجة للقوات البرية هذه قاعدة لا تخترم، فمهما كان تفوق القوات الجوية، فإن هذا غير كاف لبسط السيطرة على الأرض، والاستراتيجية الأمريكية أو لنقل العسكرية بشكل عام هي أن أي قوات برية تريد السيطرة على الأرض لابد أن تسبق بنوعين من القصف، أولًا القصف الاستراتيجي ويستخدم فيه القاذفات والصواريخ العابرة والطائرات المقاتلة، وثانيًا القصف التكتيكي أو العملياتي ويستخدم فيه المروحيات ومدفعية الميدان، ومهمة القصف الاستراتيجي الجوي المكثف هو قصف المنشآت العسكرية الحيوية، ومحاولة قطع اتصالات العدو وإمداداته وضرب القيادة العامة ومقار قيادات العمليات في مختلف القطاعات والإنهاك بشكل عام ومحاولة تشتيت الخصم وتمزيق تماسكه وإنهاك دفاعات العدو وخلخلة صفوفه المتقدمة وضرب مضاداته وأسلحة الإسناد لديه وغيرها من الأهداف المهمة، ومدة إنجاز هذه المهمة مرتبطة بحجم قوات العدو وسعة انتشارها على الأرض وعمقها الاستراتيجي، ولكنها قطعًا في العراق لن تنجز خلال شهر أو شهرين.

يلي هذا القصف الجوي الاستراتيجي القصف التكتيكي أو العملياتي، وربما يتزامن مع القصف الاستراتيجي، ولكنه غالبًا ما يكون بعده وذلك بعد ضمان تدمير جميع المضادات الأرضية لضمان سلامة المروحيات والسيطرة الجوية، ويستخدم في هذا النوع من القصف المروحيات وطائرات القتال على ارتفاع منخفض والمدفعية الميدانية الثابتة أو المتحركة بما فيها دبابات القتال الرئيسة، وهذا القصف غالبًا ما يكون قبل تقدم القوات البرية بمدة يسيرة جدًا أو متزامن مع التقدم البري بهدف إخماد نيران العدو لضمان سلامة جنود المشاة، وكل قطاع تم تمشيطه تكتيكيًا يمكن للقوات البرية التقدم لاحتلاله وهكذا.

هذه هي الاستراتيجية العسكرية الأمريكية وغير الأمريكية في الحروب التي تهدف القوات منها للسيطرة على الأرض بتقديم سلاح البر، وهناك اختلافات تكتيكية لما سبق ذكره في كيفية الأداء أو التوقيت حسب المعطيات الميدانية وسلاح المهاجم، إلا أننا لم نر هذه الاستراتيجية مطبقة في الغزو الصليبي للعراق، وهذا يقودنا إلى لسؤال الرابع وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت