فهرس الكتاب
ساعات في ليلة واحدة، أو بإعطاء الجنود عقاقير منشطة وأخرى لإزالة الخوف والرعب، وأخيرًا بدأ الاتجاه إلى رفع الوازع العقدي لدى الجندي الأمريكي في الميدان لعل هذا يعوض النقص الضخم لدى الجندي الأمريكي في بقية الدوافع، فأمر الرئيس الأمريكي بتوزيع كتب دينية تحتوي على أدعية ونصوص إنجيلية توراتية محرفة تؤكد لهم أنهم مخولون من الرب لإزالة الشر من على الأرض، وخطاب الرئيس الأمريكي يوم الخميس 2/ 2 أمام فرقة للمشاة في أمريكا قبل إرسالها لميدان المعركة يؤكد الحرص على رفع الروح المعنوية عن طريق إقناع الجنود أنهم يقاتلون بتخويل من الرب، وعلى غير العادة افتتح الرئيس خطابه بصلاة صليبية فيها من الألفاظ والمعاني ما يدل على أنهم يعتقدون أنهم يخضون حربًا صليبية، ولكن مشكلتهم تكمن في إقناع الجندي الأمريكي بهذه العقيدة وهم خليط من القوميات والمذاهب النصرانية، والعلمانية المنكرة للدين.
والمحصلة هي أن فقدان المبرر لشن الحرب، أثّر على الخطط العسكرية في الميدان وأصابها بإخفاق عظيم ربما القادم سيكون أعظم، كما أثر على أداء الجندي الأمريكي في الميدان الذي يستمد قوته من تماسك الرأي العام الأمريكي الذي يعارض هذه الحرب، وكلما طال زمن الحرب كلما زاد التخبط السياسي والعسكري الميداني وضعف أداء الجندي في الميدان، لا سيما بعد أن عرف أنه خدع بتقارير الاستخبارات الفاشلة التي أكدت له أكثر من مرة أن الجندي العراقي منهك، وأن تجهيزه متهالك، وأنه لا يمتلك القدرات القتالية، ويفاجأ بخلاف ذلك تمامًا، وكلما طالت الحرب كلما قويت عوامل انهيار القوات الصليبية في الميدان، التي تسعى بشتى الوسائل لتحقيق أي شيء.
ولكن المطلب الملح هو كيف يمكن للقوات العراقية إطالة زمن الحرب والصمود لأربعة أشهر فقط ومنع القوات الصليبية من دخول المدن الرئيسة، وإذا حصل هذا فإن ارتفاع درجة الحرارة في صحاري بغداد والتي تصل تحت الشمس إلى 65درجة مئوية، كافية بإذن الله تعالى لإهلاك الجندي الصليبي الذي لن يصمد أمام درجة الحرارة المرتفعة بألبسته الواقية للرصاص واللباس الواقي من الغازات وغيرها من الألبسة التي لا يمكن تحملها إلا في درجات حرارة منخفضة، فكيف يمكن تحملها قريبًا من درجة الغليان، وبعد شهر من الآن سيبدأ أثر الحر على أداء الجندي الصليبي، وسيعطل الحر بعد أربعة أشهر الجندي والآليات وربما المعدات التي لم تجرب سابقًا في درجات حرارة مرتفعة كهذه.