فهرس الكتاب
فإذا أذن صاحب الوقت، أو قال للقادم: تفضل سُرَّ سماحته بذلك أيما سرور؛ لأنه أرضى الطرفين.
3_ ومن ذوقه×أنه يراعي مشاعر الآخرين؛ ويسعى سعيه لإرضائهم وتطييب قلوبهم.
ولا أدل على ذلك من الدعوات الكثيرة التي توجه إليه فيجيب أصحابها مع ما كان عنده من الأعمال العظيمة التي تحتاج إلى أوقات بل أعمار لكي تقضى، وسيأتي طرف من ذلك عند الحديث عن إجابته للدعوات.
وهذه السجية لا تفارق سماحته حتى في حال مرضه، بل في آخر أيامه.
ففي مرضه الأخير، وقبل وفاته بمدة يسيرة جدًا توفي رجل من أهل الرياض اسمه سليمان الغنيم، وكان هذا الرجل مُسِنًَّا، محسنًا، صالحًا، محبًا لسماحة الشيخ، وله مكانة عند الشيخ؛ فاتصل أحد أبناء ذلك الرجل بسماحة الشيخ وقال: إن أبي قد توفي، ونأمل أن تُصَلُّوا عليه، وتحضروا جنازته، فقال الشيخ: إن شاء الله نفعل.
وبعد ذلك بقليل جاءه خبر وفاة الشيخ صالح بن غصون×فذهب للصلاة على جنازة ابن غصون مع أن سماحته كان تحت وطأة مرضه الأخير، وكان متعبًا جدًا، وقد سقط في السيارة على من بجانبه، وتقيأ وهو في الطريق.
وبعد أن صلى على جنازة الشيخ ابن غصون×وذهب لتعزية أهله، لم ينس الرجل المذكور الذي توفي في ذلك اليوم؛ بل ذهب إلى قبره وهو على تلك الحال من الإعياء، وصلى عليه بعد العصر، وبعد المغرب ذهب إلى أهل المتوفى، وعزاهم وصبَّرهم !!
وفي يوم من الأيام، لما كان سماحته في الطائف دعاه أحد المشايخ إلى حفل زواج، وذلك مساء يوم عاشوراء، وكان موقع الحفل جنوب شرق مطار الطائف، والطريق إلى مكان الحفل غير معبدة، ويبعد عن منزل سماحته أربعين كيلًا تقريبًا، وكان سماحة الشيخ صائمًا ذلك اليوم.