فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 420

ومع ذلك لبى الدعوة، وذهب إلى مقر الحفل، ووصل إليه في الساعة العاشرة ليلًا تقريبًا، وألقى كلمة، وأجاب على عشرات الأسئلة، وسلم على كثير من الناس، فلما كانت الساعة الحادية عشرة والنصف استأذن من الداعي للانصراف، فقال له الداعي: لا، والله ما نأذن لكم حتى تتناولوا طعام العشاء.

فقال له سماحة الشيخ: نحن صائمون اليوم، وقد تعشينا بعد المغرب، ولاحاجة لنا بشيء، فأرجو السماح لنا.

فقال الداعي: لا نسمح لكم، فجلس سماحته حتى انتهوا من العشاء، ثم استأذن ورجع إلى منزله، ولم يَصِلْ إلا في الساعة الثانية عشرة والنصف.

ومن المعلوم أنه يتهجد قبل صلاة الفجر بساعة تقريبًا، ويجلس بعد الفجر ساعتين أو أكثر للمعاملات، إلى غير ذلك من أعبائه اليومية.

ومع ذلك لم يغادر مقر الحفل حتى طيَّب نفس الداعي.

4_ ومن ذوقه×أنه كان يلاطف من يأتون لزيارته، حتى في آخر أيامه؛ حيث يسألهم عن أحوالهم، وعن أهليهم؛ ليدخل السرور عليهم

بل كان يسألنا_نحن الموظفين_عن أهلينا، ويقول: لعلكم تتصلون بهم، وتطمئنون عليهم؛ لأننا في الطائف، وأهلينا في الرياض؛ فلم تكن هذه الأمور لتفوت على سماحته×.

حتى إنه لما كان في المستشفى في مرضه الأخير وقبل وفاته بأيام لم يكن يهمل أي رسالة تأتيه، حتى إن أحد الناس كتب إلى سماحته رسالة أبان فيها عن عظيم محبته للشيخ، ودعواته ودعوات المسلمين لسماحته.

فأمر سماحته بإعداد جواب مناسب، ضَمَّنه شكره، ومحبته، والدعاء له بالتوفيق.

5_ ومما يدل على ذوق سماحته المرهف أنه يتحمل الناس بألوانهم المختلفة، وهيئاتهم المتنوعة، وروائحهم التي لا تروق أحيانًا، حيث إن بعضهم يقترب كثيرًا من سماحته، بل ربما ضيق عليه النَّفَس وسماحة الشيخ لا ينهره ولا يوبخه، بل قصارى ما يكون من سماحته أن يقول له: ابتعد قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت