فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 420

وقد أخبرني أكثر من شخص ممن كانوا يعملون لديه في شؤون مشتريات البيت بذلك، ويقولون: كان سماحته يأمرنا بشراء أحسن الأشياء، ويعتب علينا إذا اشترينا شيئًا متوسطًا؛ لعلمنا بأحوال سماحته المادية؛ فلا نحب أن نحمِّله مالا يطيق، ولكنه لا يرضى بذلك، ويقول: لا تَدنُ نفوسكم، إياكم أن تدنو نفوسكم، ولهذا يلحظ زواره لذة الطعام عنده مع خلوه من البذخ والكلفة.

3_ وكان يلح إلحاحًا شديدًا إذا قدم عليه أحد أو سلم عليه، فكان يلح عليهم بأن يَحُلُّوا ضيوفًا عنده على الغداء، والعشاء، والمبيت، ولو طالت مدة إقامتهم.

ولا يكاد يتخلص منه القادم إليه إلا بعد لأْي وجهد.

4_ وكان يُرَغِّبُ القادمين إليه بأن يتواصلوا معه في الزيارة، فيذكِّرهم بفضل الزيارة، والمحبة في الله، ويسوق لهم الآثار الواردة في ذلك؛ مما يبعثهم إلى مزيد من الزيارة؛ لأن بعضهم لا يرغب في الإثقال على سماحة الشيخ وإضاعة وقته؛ فإذا سمع منه ذلك انبعث إلى مزيد من الزيارات.

ولهذا لا يكاد يقدم أحد من أهل العلم، أو من معارف الشيخ إلى الطائف أو الرياض، أو مكة أو المدينة، ويعلم أن سماحته هناك إلا ويزوره، ويمكث عنده ما شاء الله أن يمكث، حتى إن غيره من أهل العلم في أي بلد من البلدان التي يكون سماحته موجودًا فيها يعذرون كل قادم إذا اعتذر عن قبول دعوتهم، وقال لهم: إنه عند سماحة الشيخ.

ولهذا لما توفي×قال أحد العلماء لأحد القادمين: لا نعذركم الآن بعد وفاة سماحة الشيخ !

5_ وكان يحرص أشد الحرص على المواعيد التي يضربها لضيوفه، فكان يعطينا خبرًا بذلك، ويقول: سيقدم علينا اليوم فلان من الناس، أو فلان من أهل العلم، ويتقدم للمجيء قبل ضيفه؛ ليكون في استقباله.

6_ لا يتلذذ بالأكل وحده، بل لا يجد أنسه إلا بالأكل مع الضيوف والفقراء، ولهذا لا يكاد سماحته يتناول غداءه أو عشاءه إلا ومعه أناس على المائدة.

7_ وكان يلاطف ضيوفه، بمحاسن كلامه، ولطيف ترحيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت