فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 420

وكان سماحة الشيخ في ذلك اليوم مجهدًا متعبًا، فلما وُضِعَ طعامُ الغداء تقدمهم، وقال وهو واقف: تفضلوا للغداء، حياكم الله، فلما جلسوا قال: أما أنا فسامحوني لأنني لا رغبة لي في الطعام، فقال أحدهم وبصوت مرتفع: يا شيخ ! نحن لم نأت للأكل، وإنما أتينا من أجل الجلوس معكم، والتحدث إليكم؛ فإما أن تجلس وإلا فلن نأكل.

فلما سمع×ذلك، والناس على الطعام يقرب عددهم من المائة جلس معهم يباسطهم الحديث، ويجيب عن أسئلتهم، ولم يأكل شيئًا من الطعام، فلما انتهوا استأذنهم، ودخل المنزل.

14_ وكان يفرح بالقادم إليه ولو لم يعرفه من قبل، خصوصًا إذا قدم من بعيد، أو لمصلحة عامة.

وأذكر أنني ذهبت أنا وبعض الإخوان عام 1395هـ إلى سماحته في موضوع ما، ولم يكن سماحته يعرفنا من قبل، وكان في المدينة آنذاك، فدعانا إلى الغداء بعد صلاة الجمعة، وأمر أحد الموظفين أن يحجز لنا في المطار، فقلنا له: نحن حاجزون، ونحن بخير، ولا نحتاج إلى شيء، وإنما جئنا من أجل موضوع معنا، فقال×: لا نسمح بأي عذر، فوافقنا له، وتناولنا طعام الغداء معه، ثم أخذنا إلى جانب في المجلس، وانفرد بنا، وقال: ماذا عندكم، فأخبرناه بما جئنا من أجله، فسمع منا، وتجاوب معنا غاية التجاوب، وسعى سعيه فيما طلبناه منه.

15_ وكان يرفع من شأن ضيوفه، ويعلي من منزلتهم، ولو لم يكونوا كبارًا، ولو لم تكن لهم مكانة اجتماعية.

وهذه الخصلة وغيرها من الخصال الحميدة كانت معروفة عنه من أول عمره، وقد ذكر لي فضيلة الشيخ عبدالله بن حمود الفراج رئيس محكمة حفر الباطن: أن الشيخ علي السحيباني×رئيس محكمة حفر الباطن سابقًا قد ذكر له أن شخصًا يدعى =عبدالكريم الحبشي+ جاء إلى المملكة، وتجوَّل فيها، يلتمس علماء الحديث، فَدُلَّ على سماحة الشيخ عبدالعزيز لما كان قاضيًا في الخرج؛ فذهب إليه، ومكث فترة عنده، فأعجب بعلم سماحة الشيخ، وخلقه، وقال: أخلاق الشيخ عبدالعزيز بن باز أخلاق نبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت