فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 420

وأذكر أنه قبل سنتين من وفاته كان في الطائف، وزاره بعض الشباب من الزلفي، وكانوا طلابًا في كلية الشريعة، وبعضهم لم ير الشيخ قبل ذلك، وكان غاية ما يتمنون أن يروا سماحته في زيارتهم تلك.

فلما دخلوا مجلسه بعد المغرب حياهم، وأدناهم، وألح عليهم بالعشاء، فقالوا: نحن لا نريد سوى رؤياك والسلام عليك.

فقال: لابد من العشاء، فوافقوا.

وكان في مجلسه بعد المغرب يلتفت إليهم، ويباسطهم، ويسألهم عن المشايخ في الزلفي، فلما صلينا العشاء دخلت مع سماحته في المختصر؛ لأقرأ عليه بعض الأوراق والمعاملات ريثما يتم إعداد العشاء.

وكان الشباب الزائرون في المجلس ينتظرون.

فلما شرعت بالقراءة على سماحته رأيته منصرفًا عني، ثم قال: أبا موسى ! فقلت: نعم، فقال: تركنا الضيوف، فقلت: عفا الله عنك، هؤلاء أبناؤك، وقد جلسوا معك بعد المغرب، وسيجلسون معك بعد قليل على العشاء؛ فماذا يريدون غير ذلك ؟ ائذن لي بإكمال ما شرعنا بقراءته.

ثم شرعت بالقراءة، فقال: أبا موسى، ضيوفنا ؟ فقلت: لا بأس عليهم، فقال: في ذمتك يا أبا موسى ؟ فقلت: لن يلحق ذمتي شيء إن شاء الله، فقال: لندع القراءة الآن، هيا إلى المجلس، فتركنا القراءة، وجلس معهم يباسطهم، ويجيب عن أسئلتهم.

فلما تناولوا طعام العشاء مع سماحته استأذنوا فقال: ما نسمح لكم، لابد أن تبيتوا عندنا، فقالوا: عندنا مكان سنبيت فيه، فألح عليهم، وقال: نحجز لكم في الفندق، إن أردتم؛ لأنه×ظن أنهم مستحيون، فقالوا: جزاك الله خير الجزاء، وغفر لك، وجعلك ذخرًا للإسلام والمسلمين، لقد أعطيتنا من وقتك ومجلسك فوق ما نستحق، وفوق ما تصورنا؛ فودعهم، وحمَّلهم السلام لمن أمامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت