فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 420

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الرئيس العام

لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

لقد جمع الله لسماحة الشيخ علومًا شتى؛ حتى إنك إذا رأيته يتكلم عن علم من العلوم ظننت أنه تخصصه، وأنه لا يحسن غيره.

فسماحته إمام في الحديث، وعلومه، ومعرفة رجاله، وأحوال رواته، ومعرفة الصحيح من الضعيف، والموضوع، وسترى طرفًا وعجبًا من ذلك عند الحديث عن ذاكرة سماحة الشيخ.

وسماحته فقيه من الطراز الأول، ويتجلى فقهه في فتاواه ورسائله الكثيرة.

وإذا ناقش، أو نوقش، أو تكلم أو سئل عن شيء يتعلق بالعقيدة ظن السامع أن سماحته لا يحسن إلا هذا الفن.

وإذا تكلم على تفسير بعض الآيات قلت: هذا هو فنه؛ ففي بعض الأحيان إذا صلى سماحته الفجر، وقرأ بعض الآيات بالمصلين لما كان إمامًا، أو سمعها من الإمام لما كان مأمومًا، ثم رجع إلى بيته_طلب عدة تفاسير؛ ليقف على ما قاله المفسرون في معنى الآية أو الآيات.

وبعد ذلك تراه يرجح بعض التفاسير على بعض، وربما مال إلى معنى لا يخطر بالبال، وربما قيده على حاشية بعض التفاسير.

وهكذا علم الفرائض فهو فارس ميدانه، وإن الإنسان ليعجب من هذا الرجل الضرير حين يَحْضُر دروسه، ويرى ضَبْطَه لمسائل الفرائض، وقسمة التركات حتى لكأنه يقرؤها من كتاب.

وكذا إذا تلكم في النحو، قلت هذا عالمه، وهكذا في سائر الفنون الأخرى.

وقد مر، وسيمر في ثنايا الكتاب ما يؤكد ذلك، ويبرهن عليه.

من أعجب الصفات التي تميز بها سماحة الشيخ قوة الذاكرة؛ فذاكرته العجيبة تستوعب ما لايحصى من المعلومات، والمعرفة بالأشخاص، والتذكر للتواريخ، والأحداث.

وقد عرفت سماحته منذ أربعين سنة، وعشت معه عن قرب ستة عشر عامًا ولم ألحظ عليه نقصًا في فكره، ولا في حافظته.

بل لا أكون مبالغًا إذا قلت: إن عزيمته وهمته، وقوة حافظته تزداد قوة ونشاطًا كل عام؛ فكلما تقدم به السن زكت قريحته، وقويت ذاكرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت