فهرس الكتاب
وكثيرًا ما يمر بنا ما يدل على ذلك؛ فأحيانًا يذكر لنا بعض أخباره في صباه، وأحيانًا يُدعى سماحته لغداء أو عشاء، أو مناسبة افتتاح، أو حضور وليمة زواج، أو محاضرة، أو ندوة، أو نحو ذلك، ونحن نسجل مواعيد سماحته بعد أن يعطي أهلها الموافقة، فإذا قرب الموعد سَأَلَنا سماحتهُ هل عندنا موعد كذا في مكان كذا وكذا ؟
فنقول: أحيانًا: لا، أو نقول: لا ندري، فيقول سماحته: بلى، تأكدوا.
فإذا رجعنا إلى سجل المواعيد وجدناه كما قال.
وكذلك موقفه في الدرس لا يكاد ينساه، وأحيانًا يسأل عن رقم الصفحة إذا انتهى الدرس أو القراءة، فإذا جاء وقت الدرس أو موعد القراءة من جديد قال: افتحوا صفحة كذا، وربما ضبط الصفحة بكلمة أو حرفين من حساب الجُمَّل (11) .
ومن عجيب ذاكرته أنه إذا أتاه أحد من الأسرة المالكة في بعض الأحيان، ودار الحديث عن الأسرة وأوائلها أخذ سماحته يسرد أن فلانًا هو ابن فلان وأن أمه فلانة، وأخته فلانة، وتوفيت في عام كذا وكذا.
وربما قال لمن يزوره منهم: خالتك فلانة، وعمتك فلانة، وهذا يرجع إلى كذا وكذاإلخ.
حتى إن بعضهم يقول: أنت أعلم بأسرتنا منا.
وكان×يحفظ أسماء الأسرة المالكة، وتاريخ ميلادهم، ويراجع ما كتبه عنهم في بعض الأحيان، ويحفظ الأشقاء من الأمراء أبناء الملك عبدالعزيز، ويعرف الأخوة لأب، وأخوال كل منهم، وله عناية خاصة بذلك.
وكذلك يعتني بآل الشيخ، ويعرف كبارهم، والسابقين منهم؛ لاسيما العلماء منهم؛ حيث يوليهم اهتمامًا كبيرًا.
ومن لطائف ذاكرة سماحة الشيخ أنه إذا أراد البحث في عدالة رجل من رجال الحديث ومعرفة حاله، وما قيل فيه_قال: الذي أعرفه أن صاحب التقريب قال: صدوق، أو قال: ثقة، أو قال: يخطئ، ولكن من باب التأكد.
وعند البحث يكون كلام الشيخ مطابقًا لما في الكتاب في الأغلب. وقد سمعت صاحب الفضيلة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري×يقول: الشيخ عبدالعزيز يكاد يحفظ التقريب عن ظهر قلب.