فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 420

وسماحته معروف بقول الحق، والصدق، ولا أعلم أنه اهتز، أو توقف عن إنكار منكر؛ لكونه صدر من فلان أو فلان.

بل ينكر المنكر على أي أحد، ولكن بالأساليب الحكيمة، الناجعة، الناجحة، الموافقة لما جاء في الشرع المطهر.

وسماحته معروف برباطة الجأش، وقوة الشكيمة؛ فقد تمر به فتن عظيمة، ومصائب عامة وخاصة؛ فلا يظهر عليه جزع، أو خور، أو ذعر، وإنما يقابلها بالثبات، والصبر، والرضا، والاحتساب، والاستعانة بالله، فهذا دأبه في سرائه وضرائه؛ حيث يلزم الاعتدال، واستواء الطرائق.

وربما وقع عليه حادث في السيارة التي تُقِلُّه، فتهتز السيارة، ويحصل بها بعض الضرر وهو ثابت لا يزيد على الدعاء، وحَمْدِ الله على السلامة، وقول: ماذا حصل وبعد ذلك يستمر في الاستماع لما يُقْرأُ عليه.

ومرة دخل في مجلس داخل بيته لأداء السنة الراتبة للمغرب، ولما كَبَّر ودخل في الصلاة جاء أحد المرافقين لسماحته، وفتح النور فانفجرت إحدى الثريات وصدر منها صوت شديد، وتطاير منها شرر، وكنت أنظر إلى سماحته وإذا به لم يتغير، ولم يتحرك، وبعد فراغه من الصلاة، وإتيانه ببعض الأدعية والأذكار قال: ما هذا الصوت؟ ولم يزد على ذلك.

وفي أزمة الخليج أيام كانت الصواريخ العراقية تصل إلى الرياض أحيانًا كان الناس يصابون بالرعب، إذا سمعوا أصوات الصفارة المنذرة،

أما سماحته فهو على حاله، ودروسُه على حالها، وثقته بالله لا تتضعضع.

بل إن كثيرًا من الطلاب يقولون: إننا نشعر بالأمان والطمأنينة إذا حضرنا درسه.

ولما اشتعل الحريق الكبير في منى، عام 1417هـ أصاب الناس ما أصابهم، من الذعر والخوف.

أما سماحة الشيخ×فشرع بالحوقلة، والدعاء، ولما صلى الظهر، قنت، وسأل الله أن يكفي المسلمين شر هذا الحريق.

فهذه هي حاله في شتى أطواره، يصدق عليه قول القائل:

قد عشت في الدهر أطوارًا على طُرُقٍ

شتى فصادفت منه اللِّيْنَ والبشعا

كُلًا بلوت فلا النعماء تُبْطِرُني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت