فهرس الكتاب
ولا تَخَشَّعْتُ من لأوائها جزعا
لا يملأ الهول قلبي قبل وقعته
ولا أضيق به ذرعًا إذا وقعا
ومن ثباته وشجاعته ورباطة جأشه، أنه يتكلم في المحافل وأمام الناس كبارهم وصغارهم فلا تقيِّده حبسة، ولا يهوله عظمة من أمامه، بل يتكلم بكل طمأنينة، وراحة، وسكينة.
ومن شجاعته وقوته في الحق أنه ينكر المنكر، ويبين الحق، ويرد على من أخطأ كائنًا من كان.
والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، وهذا الأمر معروف عند سماحة الشيخ في مقتبل عمره، وبعد أن طعن في السن.
ومن الأمثلة على ذلك أنه لما نشرت صحيفة الجيش السورية كلامًا كفريًا، يتضمن إنكار وجود الله_سبحانه وتعالى_كتب سماحة الشيخ للرئيس السوري آنذاك، وهو نور الدين الأتاسي، وبين له الحكم في ذلك، وأن الواجب التوبة، وإعلانها في الصحف.
ومن ذلك أنه لما نشرت بعض الصحف الخارجية أن بعض الرؤساء طعن في القرآن، وذكر أنه متناقض، وتكلم في شخص الرسول"كتب إليه سماحة الشيخ، وبين له فداحة ما قال، وأوضح له أن ذلك كفر وردة، وأن الواجب عليه إعلان التوبة في الصحف التي نشرت كلامه."
ولما لم ينشر ذلك الشخص ما أشار به سماحة الشيخ، ولم يعلن توبته ورجوعه كتب سماحته مقالًا مطولًا بين فيه كفر ذلك الشخص، وردته، ونشرت ذلك بعض الصحف.
من العجائب في سيرة سماحة الإمام عبدالعزيز ابن باز همته العالية المتجددة، التي تزكو وتتسامى مع تقدمه في العمر.
وإذا أردت الحديث عن همته فإنك تحار؛ فبأي شيء تبدأ، وعن أي مجال تتحدث؟
ذلك أن همته العالية لا تقتصر على مجال معين، أو عمل محدد،
بل هي شاملة لشتى الأعمال التي يقوم بها؛ فهمته العالية تتجلى في قراءة الكتب؛ فهو لا يمل قراءتها، بل كثيرًا ما يشرع في قراءة كتب مطولة لا يخطر بالبال أن يتمها؛ لما يُرى من كثرة أعماله.
وما هي إلا مدة ثم يتم قراءتها.
وتتجلى همته في الاطلاع على المعاملات، والتوجيه بما يلزم؛ فلا يمل ولا يكل من كثرة ما يعرض عليه.