فهرس الكتاب
وتتجلى في العبادة، وتطبيق السنة في شتى شؤونه.
وتتجلى في زكاء نفسه، وطهارتها، وترفعها عن السفاسف، والمحقرات.
ومن كان ذا نفسٍ ترى الأرضَ جولةً
فلا بد يومًا للسماوات يرتقي
وتتجلى في سخائه، وجوده، وكرمه، في شتى صور السخاء، والجود والكرم.
وتتجلى في اغتنام الأوقات، والقيام بالمشروعات والأعمال العظيمة، التي تقف دونها عقبات.
إلى غير ذلك من مجالات همته.
وعلو همته التي دلت على
صِغَر الكبير وقلة المُسْتَكْثَر
وإن الذي يعمل معه، ويرافقه ليعجب أشد العجب مما يراه من همته×.
وإنك لترى الإعياء يبلغ مبلغه بمن يرافقون سماحته، ويعملون معه مع أنهم في قوتهم ونشاطهم، ومع أنهم مجموعة يتعاقبون العمل، ويتناوبون على القراءة عليه، ومرافقته، ومع أنهم يجدون متعة ولذة في العمل معه، ومع أنهم متفرغون له، ومع أن سماحته كبير في السن، ويقوم بأعمال متنوعة كثيرة.
ومع ذلك كله؛ تجد أن سماحة الشيخ يقوم بالأعمال العظيمة بمنتهى اليسر، والسهولة، والسرور، والسكينة، يستوى بذلك حاله في السفر، أو الحضر، أو الصحة، أو المرض.
والشواهد والقصص في هذا السياق لا يمكن حصرها، بل إن معظم القصص التي مرت والتي ستمر تؤكد هذا المعنى وتؤيده.
مُتَنَقِّلٌ في سؤددٍ من سؤددٍ
مثل الهلال جرى إلى استكماله
وإليك هذه الحادثة التي لا يكاد يصدق وقوعها:
في عام 1413هـ كان سماحة الشيخ في مكة المكرمة، ودعي إلى افتتاح أحد المراكز الدعوية في جدة، وألحوا عليه أن يكون الحضور بعد صلاة المغرب؛ حتى لا يطول أمد الحفل إلى ساعات متأخرة.
فقال سماحته: ما يكون إلا الخير، وعندما صلى المغرب قلنا له: نذهب الآن إلى جدة؟
لكن سماحته لم تطب نفسه بترك المجلس بعد المغرب، فقال: بل نذهب إلى مجلسنا المعتاد، وننظر في حاجات الناس.
فقلنا له: إذًا نتأخر في الحضور، ونتأخر في الرجوع.
فقال: ولو! يعين الله.