فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 420

ومن عدله وإنصافه أنه لا يثرِّبُ على من قال بقول يخالف ما يراه؛ بل يتسع صدره لهذا الخلاف، ويلتمس العذر لما خالف، ولا يُلْزِم غيره بأن يأخذ بما يراه، ولا يكلف نفسه عناء الرد على من يخالفه في مسألة أو قول له وجاهته، خصوصًا إذا كان القائل بذلك عالم له مكانته.

ومما يذكر في هذا الصدد أنه قد صدر من سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين×فتوى تتضمن أن المسافر له أن يأخذ برخص السَّفر، ولو مكث ما مكث، دون تحديد لزمن السفر.

ولما اشتهر ذلك القول عن سماحة الشيخ محمد×ألح كثير من المشايخ على سماحة الشيخ عبدالعزيز بأن يرد، وقالوا: إن هذه الفتوى مخالفة للصواب، وإن الواجب على سماحتكم أن تردوا عليها.

ولكن سماحة الشيخ عبدالعزيز لم يرد، وإنما طلب إحضار عدد من الكتب لمزيد بحث لهذه المسألة كالمغني، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وبعض كتب ابن القيم، والدرر السنية، وغيرها من الكتب؛ فقرأتُ منها ما يتعلق بهذه المسألة، وسماحة الشيخ يستمع إلى القراءة بهدوء بال، وتجرد، فلما انتهت القراءة قال سماحته: أما أنا فلن أرد عليه، ورأيه له وجاهته.

ولما كتب الدكتور إبراهيم الصبيحي، بحثًا مفصلًا؛ ناقش فيه الرأي الذي ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين طلب الدكتور إبراهيم من سماحة الشيخ عبدالعزيز أن يطلع على بحثه.

ولما قرأت بحث الدكتور إبراهيم على سماحة الشيخ قال: هذا بحث مفيد؛ ولكن رأي المخالف له حقه من النظر، وقال: أما أنا فالذي أفتي فيه هو رأي الجمهور، وهو التحديد بأربعة أيام.

هذا وسيأتي مزيد بيان لذلك، عند الحديث عن موقفه من المخالفين.

أما حلمه وسكينته؛ فلا يكاد يصدق بها إلا من رآها بأم عينه؛ لأنك إذا سمعت عنه ذلك، ربما تظن أنه من نسج الخيال، وماهو من نسج الخيال، وإنما هو جِبِلَّةٌ جُبِلَ عليها فريدُ دهره، ونسيجُ وَحْده.

لأن حلمك حِلْمٌ لا تَكَلَّفُه

ليس التَّكَحُّل في العينين كالكَحَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت