فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 420

فقال الرجل: يا شيخ عمري يزيد على الخمسين، وماعندي زوجة، وما بقي من عمري إلا القليل، فتبسم سماحة الشيخ، وقال: ياولدي إن شاء الله ستتزوج، ويزيد عمرك_إن شاء الله_على التسعين، وسنعمل ما نستطيع في تلبية طلبك.

فما كان من ذاك الرجل الثائر المستوفز إلا أن تَبلَّجت أساريره، وأقبل على سماحة الشيخ، وأخذ برأس الشيخ يُقَبِّله، ويدعو له.

فلما همَّ بالإنصراف ودع الشيخ، فقال له سماحته: لا نسمح لك؛ غداؤك معنا، فقال: يا شيخ أنا على موعد، فقال له الشيخ: هذا الهاتف اعتذر، فما زال يحاول التخلص، وما زال سماحة الشيخ يلح عليه بتناول الغداء، ولم يقبل سماحته الاعتذار إلا بعد لأْيٍ وجَهْد.

حينئذٍ تعجب الحاضرون من تحمل الشيخ، وأصبحت ترى الدهشة بادية على وجوههم، فكأنه أعطاهم درسًا عمليًا في فضل الحلم، وحميد عاقبته.

مع أن سماحة الشيخ من أعقل الرجال، وأحزمهم، وأكثرهم روية، وأناة، وحكمة إلا أنه كان كثير المشاورة، كثير الأخذ بمبدأ الشورى، سواء في أموره الخاصة، أو في الأمور العامة منطلقًا بذلك من قوله_تعالى_ [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ] آل عمران: 159 وقوله_ [وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ] الشورى: 38 ومقتديا بالنبي"حيث كان كثير المشاورة لأصحابه، حتى إن سماحة الشيخ يستشير في أموره الخاصة به كإجراء العملية التي قررت له أكثر من مرة، وكموضوع سفره للخارج للعلاج، وغير ذلك من الأمور."

ولما كان في الجامعة الإسلامية كوَّن مجلسًا استشاريًا يحيل إليه ما يحتاج إلى دراسة، واجتماع في الرأي، وسيأتي الحديث عن مجالسه في الجامعة وكيف يديرها، وذلك عند الحديث عن ترجمة الشيخ محمد المجذوب لسماحة الشيخ.

ولما عُيِّن سماحته رئيسًا لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد كوَّن مجلسًا استشاريًا يضم كبار الموظفين في الرئاسة، وصار يحيل إلى المجلس المعاملات المهمة، وكان ذلك مساء كل اثنين ليلة الثلاثاء من كل أسبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت