فهرس الكتاب
وكان×لا يحقر الرأي من أي أحد كائنًا من كان، بل كان يقبله، وربما تَبَنَّاه إذا رأى وجاهته، ولو كان من صغير، أو ممن ليس له شأن.
وإذا كان له رأي في مسألة أو موضوع، ثم نوقش فيها، وتبين له وجه الصواب أخذ به ولو كان مخالفًا لما رآه سالفًا.
كان سماحة الشيخ×حريصًا كل الحرص على صلة أرحامه مهما تكاثرت مشاغله، ومع أنهم لا يلومونه لو لم يصلهم؛ لقيامه بمصالح المسلمين، وبالمسؤوليات الجسام، ولأن له الحقَّ أن يوصل.
ومع ذلك كان يبادرهم بالاتصال المستمر، والسؤال عن أحوالهم وأولادهم، وجيرانهم
فعلى سبيل المثال: إذا كان سماحته في مكة أو الطائف، كان يأتي من العمل في الساعة الثانية والنصف ظهرًا، أو بعد هذا الوقت منهكًا مكدودًا؛ إذ هو قد قام من قبل صلاة الفجر بساعة تقريبًا، وبعد الصلاة يكون له دروس، ثم يذهب للعمل، ويقوم بأعمال عظيمة؛ فإذا جاء من العمل وإذا بالناس يَلْتَفُّون حوله ما بين مسلِّم، ومستفت وغير ذلك كما هي العادة في المجلس.
وفور وصوله المجلس، وسلامه على الحاضرين، وبعد أخذه مكانه، والتقاطه أنفاسه_يأخذ سماعة الهاتف ويقول: اتصل على أخي محمد_وأخوه محمد هذا أكبر منه بست سنوات وسمعه ضعيف_فيتصل سماحته بأخيه، وأخوه لا يسمع منه إلا كلمة من بين عدة كلمات.
ومع ذلك فإن سماحة الشيخ يصابر أخاه، ويسأله عن حاله، وأولاده، وصحته، بل ويسأله عن جيرانه، ويقول: ما حال فلان وفلان من جيرانك، ثم يدعو له، ويقول: من عندنا فلان، وفلان ويعدد من قرابته، والموظفين حوله يسلمون عليك.
ثم ينتقل إلى بيت زوجته أم عبدالله ويسأل عنهم واحدًا واحدًا، ثم ينتقل إلى بيت أم أحمد ويسلم على من عندهم من البنين والبنات، ثم يتصل بابنه عبدالله، ثم ابنته الكبيرة حتى يتصل بهم جميعًا، أو ربما قال اتصلنا بكم البارحة ولم نجدكم، والناس حوله واقفون، وهو منشرح الصدر، رضيُّ البال !!
كما كان×محبًا لبقية أقاربه، حريصًا على نفعهم واستضافتهم.