فهرس الكتاب
فما كان مني إلا أن قلت: ومن أنا حتى تعتذر مني ؟ ما أنا إلا واحد من كُتَّابك، وممن هم تحت يدك، وما الأوراق والمعاملات التي معي إلا تابعة لعملك؛ فانصرف إلى داخل منزله مبتسمًا، وانصرفت والدموع تهراق من عيني؛ تأثرًا بتلك السماحة التي لم أر مثلها.
2_ ارحموهم: في يوم من الأيام طلب مني أحد السائقين لدى سماحة الشيخ، أن يتصل عبر الهاتف بأهله خارج البلاد، أي أنه يريد الاتصال من الهاتف الذي في منزل سماحة الشيخ؛ فقلت له: لابد من الاستئذان من سماحته، فأتيت إلى سماحة الشيخ، وقلت له: فلان طلب مني الإذن له بالاتصال بأهله.
فقال سماحته: لعلك منعته، فقلت: لابد من إذن سماحتكم، فقال: اتركه يتصل، لا تمنعوهم، ارحموهم، أما لكم أولاد، أعوذ بالله، الرسول"يقول: =من لا يَرْحَمْ لا يُرْحَم+."
3_ في يوم من الأيام، وقبل ستة عشر عامًا من وفاة سماحته، أي قبل ملازمتي له، أتيت على سيارت، وإذا بسماحة الشيخ واقفٌ أمام منزله ينتظر سيارة توصله إلى مقر عمله.
وكان معه الشيخ إبراهيم الحصين×والشيخ إبراهيم لم يكن يقود السيارة، والسائق قد تأخر في المجيء.
فلما رأيتهما على هذه الحال، أخفيت سيارتي خلف سيارة أخرى؛ لأنني أرى أن سيارتي =المازدا+ لا تناسب مقام سماحة الشيخ؛ فاستحييت أن يركب معي فيها.
فرآني الشيخ ابراهيم الحصين، فاتجه إليَّ وسماحة الشيخ معه، فطلب السيارة، فقلت: سيارتي لا تليق بمقام سماحة الشيخ، فقال سماحته: قَرِّبْها يا بني القبر واحد، نحن نريد سيارة توصلنا المكتب أَيًَّا كانت، ولا يهمنا فخامتها من عدمها، فركبا وجعل يدعو لي، وما تلفظ بكلمة واحدة في حق السائق الذي تأخر عن سماحته.
فلما وصلت مقر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، والدعوة والإرشاد_إذا ببعض كبار المسؤولين بالرئاسة ينتظرون أن يأتي سماحته على سيارته عند باب الرئاسة، فما راعهم إلا أن نزل سماحته من تلك السيارة المتواضعة.