فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 420

وكان معنيًا براحته وصحته، وكان يقبل شفاعته في أكثر الأحيان.

ولقد تجلى ذلك إبان مرض سماحة الشيخ، الأخير؛ حيث اهتم خادم الحرمين وسمو ولي العهد أشد الاهتمام في سبيل صحة الشيخ على ما سيأتي تفصيله عند الحديث عن أيام الشيخ الأخيرة.

وتجلت هذه المكانة لما توفي سماحة الشيخ؛ حيث قدم خادم الحرمين الشريفين إلى مكة المكرمة؛ ليكون على رأس المصلين على سماحته×.

هذه نبذة يسيرة عن تعامل سماحة الشيخ مع ولاة الأمر في بلاده، وسيأتي مزيد بيان لهذا الأمر في مواضع أخرى من الصفحات الآتية.

أما حكام الدول الإسلامية؛ فكان كثيرًا ما يكاتبهم، ويناصحهم بتطبيق الشريعة، ويبين لهم فضائل ذلك، ويحذرهم من الظلم، والحكم بغير ما أنزل الله.

وكان يناصحهم كثيرًا في أمور شتى، كإقامة صلاة الاستسقاء حال الجدب، وكرفع الظلم عن المضطهدين.

وكان يكاتبهم بشأن الشفاعة لبعض الدعاة، ونحو ذلك من الأمور التي كان يكاتبهم بشأنها.

وكم حقق الله على يديه_بهذا المنهج_من خير، وكم درأ الله به من فتنة؛ فرحمه الله، وأجزل مثوبته.

=منهج سماحة الشيخ مع المخالفين+

لسماحة الشيخ×منهج متميز مع المخالفين، ينطلق فيه من نصوص الشرع المطهر، الآمرة، بالصفح، وأخذ العفو، ودفع السيئة بالحسنة، ومقابلة الإساءة بالإحسان، والبعد عن كل ما ينافي العدل والإنصاف وشرف الخصومة.

فكان من منهج سماحة الشيخ مع المخالفين له أنه لا يُحَمِّل كلامهم ما لا يحتمل، ولا يَتَقوَّل عليهم مالم يقولوه، ولم يكن يذكرهم بسوء، أو تجريح.

بل لقد كان يحترمهم، ويقدرهم، ويتناسى أخطاءهم في حقه، ويقبل عذر المعتذر إليه منهم، خصوصًا من لهم سابقة، وفضل.

وإذا زاره أحد من مخالفيه أظهر له الفرح، والتسامح، ومزيد العناية، وأظهر له المحبة، والحفاوة على سبيل دعوته، وتطييب قلبه.

وإذا دعاه ذلك المخالف إلى مناسبة أو وليمة وافق سماحته، وأجاب الدعوة بلا تردد؛ ليزيل مافي نفس الداعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت