فهرس الكتاب
وإذا بلغه أن أحدًا من المخالفين رماه بسوء، أو ذكره بذم لم يزد على أن يقول: سامحه الله، سامحه الله.
وإذا مرض ذلك المخالف زاره سماحته، أو اتصل به عبر الهاتف؛ ليواسيه، ويدعو له.
وإذا مات قريب لذلك المخالف عزَّاه سماحته، وزاره في منزله.
وإذا مات المخالف له دعا له، وزار أهله، وعزاهم، وأوصى من يوصل العزاء إلى زوجته إن كانت على قيد الحياة.
وإذا خالفه بعض الناس، وعاتبه في أمر ما_بيَّن للمخالف موقفه، وتَقَبَّل العتاب بصدر رحب.
هذه بعض أخلاقه مع مخالفيه، [وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ] فصلت: 35.
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب
ولا ينال العلا من طبعه الغضب
فكم وأد بذلك النهج السديد من عداوة، وكم استمال من قلب، وكم أطفأ من نار حقد.
والأمثلة على هذه المعاني كثيرة جدًا، وإليك شيئًا منها:
1_ قبل بضع سنوات كتب أحد الكتاب الدعاة كتابًا وزع في الأسواق، فكتب بعض طلبة العلم لسماحة الشيخ، وأفاد بأن ذلك الكتاب يحتوي على ملحوظات عديدة، ونرجو من سماحتكم تنبيه ذلك الكاتب عليها؛ لعله يصلحها خصوصًا وأن ذلك الكاتب كانت له جهود طيبة في موضوعات متعددة أَحْسَنَ طَرْقَها، وعلاجها.
فأحال سماحته الكتاب إلى الجهة المختصة، وهي مراقبة المطبوعات في رئاسة الإفتاء.
فلما اطلعت تلك الجهة على الكتاب المذكور كتبت لسماحته ما رأته من الملحوظات، فلما اطلع سماحته عليها كتب للمؤلف، وأرفق الملحوظات، ورجاه أن يعيد النظر فيها، وأن يصلح تلك الأخطاء.