فهرس الكتاب
فلما وصل ا لكتاب إلى المؤلف×وغفر له، غضب أشد الغضب، وأرسل جوابًا لسماحته، وصب جام غضبه على الشيخ عبدالعزيز، واتهمه بأن نظرتكم متحيزة، وأنها بعيدة عن الإنصاف، وأنه لو كان أحد غيري كتب هذا الكتاب لما لوحظت عليه هذه الملحوظات، وهكذا بلغ ذلك المرد العنيف ست عشرة صفحة كلها على هذا المنوال مع أن الملحوظات التي لوحظت على الكتاب كانت واضحة جوهرية؛ إذ أن في الكتاب تسويغًا لبعض البدع، ودعوة إلى جملة من المنكرات اجتهد الكاتب، ورأى أنها صواب.
ولما قرىء الرد على سماحته_وحَوْلَه بعض الناس_رأيت الغضب، والتذمر والتغير باديًا على وجوههم، وحركاتهم؛ لما في الرد من قسوة وشدة وتهجم على سماحة الشيخ.
وكنت أنظر إلى سماحة الشيخ والقارئ يواصل القراءة؛ فما لا حظت عليه أدنى تذمر، أو امتعاض، بل كان يستمع إلى الملحوظات بكل سكينة ورحابة صدر.
ولما انتهى القارئ من قراءة الرد تبسم سماحته، وقال: هداه الله، نتهم رأينا، ونرجع إلى الكتاب، ونتأكد من الملحوظات المذكورة.
ولما قرئ الكتابُ المذكور على سماحة الشيخ كتب سماحته إلى المؤلف كتابًا لطيفًا، وخاطبه بعبارات رقيقة تنم عن الود، والمحبة، والنصح، وأعرض سماحته عما ذكره المؤلف من الكلمات النابية، وقال: لقد اطلعت على الكتاب بنفسي، وتأكدت من الملحوظات، وأرى أن الواجب على مثلكم الرجوع عما ذكرتم، وإصلاح الكتاب، وختم بالدعاء للكاتب.
وبعد أن وصله كتاب سماحة الشيخ لم يرد جوابًا، ولم يَبْدُ منه أي اعتراض.
وبعد مدة توفي أخو هذا المؤلف، وسماحة الشيخ في مكة، فلما بلغ سماحته ذلك الخبر اتجه إلى منزل المؤلف؛ لتعزيته بأخيه، ودخل بيت المتوفى، ووجد أبناءه فعزاهم، وواساهم في والدهم، وعزى زوجة المتوفى، وسأل عن الشيخ المؤلف وكان غير موجود، فقال: بلغوه تعزيتي له بأخيه.
وكان لهذا الموقف أبلغ الأثر على أهل المتوفى، وجميع من علم بذلك.
ولا أحصي المواقف التي تتكرر على هذا النحو.