فهرس الكتاب
2_ لما قدم الشيخ محمد الغزالي×إلى الرياض؛ لاستلام جائزته المقدمة من لجنة جائزة الملك فيصل العالمية_زار سماحة الشيخ في منزله.
وكانت في ذلك الوقت ضجة حول كتاب الشيخ الغزالي: =السنة النبوية بين أهل الفقه، وأهل الحديث+
وقد قرئ ذلك الكتاب على سماحة الشيخ، فلما زاره الغزالي احتفى به، وأكرمه ولاطفه، وسأله عن الدعوة في الجزائر، وعن حاجتهم، وأخبر بأنه على أتم الاستعداد لدعمهم، وكان الشيخ الغزالي آنذاك رئيسًا لجامعة في الجزائر.
وكان مجلس سماحته_كالعادة_عامرًا بالزائرين، والسائلين، والمحتاجين، والضيوف وكان الهاتف لا يتوقف رنينه، وكان كُتَّاب سماحته حوله يقرؤون، وهكذا
وكلما سنحت لسماحته فرصة التفت إلى الشيخ الغزالي وحياه ولاطفه.
فَأُعْجِبَ الشيخ الغزالي بما رأى، وكان ذلك باديًا عليه.
وفي تلك الأثناء قال سماحته للشيخ الغزالي: لقد قرأت كتابكم المذكور، ولا يخفى عليكم أن البشر عرضة للخطأ، ونحن وغيرنا عرضة لذلك، وقد قرأت شيئًا من كتابكم، وعليه بعض الملحوظات.
فقال الشيخ الغزالي أنا يسعدني أن تكملوا قراءته، وأن توافوني بما تلاحظونه، وأنا إن شاء الله أصلحه، وذكر كلامًا نحو هذا.
وبينما كان سماحة الشيخ يرد على مكالمة هاتفية دار حديث بين الشيخ الغزالي وبين أحد المشايخ الحاضرين وهو الشيخ خير الدين وانلي من سوريا، فقال الشيخ خير الدين: أنتم قلتم: كذا وكذا، فانقض الغزالي عليه، واشتد النقاش.
ولما سمع سماحته كلامهما التفت إلى الغزالي وقال: ماذ اعندكم ؟ قال: كذا وكذا.
فخاطبهما جميعًا بأن هذه المسائل ينبغي أن توضع في إطارها، وأن نحرص كل الحرص على جمع كلمتنا والبعد عن الخلاف، فنحن أمام أمور كبار تتعلق بأصول المسائل، وسكَّن من غضبهما، وانتهى الجدال.
وكان الشيخ الغزالي مدعوًا للغداء، ولكنه تأخر على من دعاه، وجلس عند سماحة الشيخ، وتناول معه الغداء.