فهرس الكتاب
فقال له ذلك الشخص: أنا لا أبيحكم، وتكلم على سماحة الشيخ بكلام لا يليق، ومع ذلك لم يردَّ عليه سماحة الشيخ.
ولما قُدِّم الغداء قال له سماحة الشيخ: تفضل يا فلان للغداء.
قال: لا أريد غداءك، وخرج مغضبًا.
فقال سماحة الشيخ: اللهم اهدِ فلانًا وكثِّر دريهماته، ولم يزد على ذلك.
6_ وقبل وفاة سماحة الشيخ بسنوات حصل بينه وبين الشيخ أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري خلاف حول مسألة إباحة الغناء، فكان سماحته يناصح الشيخ أبا عبدالرحمن في هذه المسألة، ويتلطف به، فكتب الشيخ أبو عبدالرحمن مقالًا رائعًا في المجلة العربية في صفحته تباريح بعنوان =بيني وبين الشيخ ابن باز+ حيث بيَّن فيه حسن تعامل سماحة الشيخ، ونصحه، وصدق نيته، وحرصه على هداية الناس؛ فإليك نص ذلك المقال الذي يقول فيه الشيخ أبو عبدالرحمن: =كانت وقودًا لي، ولم تَفُتَّ في عضدي عباراتُ التثبيط التي يلذعني بها بعض أساتذتي إذا ما أحسوا مني صلفًا، واستفزازًا.
بل كان اندفاعي وطموحي عاتيَ التَّيَّار.
ولكن كثرة التقريع إضافة إلى مكانتهم في قلبي جعلتني أعدل الميزان من فكري ووجداني.
ولا أزال أذكر موعظة شيخي محمد عبدالوهاب بحيري_متَّعه الله بالصحة والعافية_عندما كان يشرف على رسالتي التي عدلت عنها؛ فقد قال لي: إن من تتلمذ على ابن حزم في مثل سنِّك يكون نارًا على المسلمين، وأوصاني_نفعه الله_بالورع قبل العلم.
ومنذ عشر سنوات قدمت لشيخي سماحة الشيخ ابن باز نسختي من كتابي عن =تارك الصلاة عمدًا هل يقضي أم لا+.
فحذرني من الصلف والعنف، وأوصاني بما تستأنس به القلوب.
وعندما جادلته في =المُحلَّى+ أبدى لي أنه تركه منذ أزيد من ثلاثين عامًا؛ لما فيه من عنف.
وكنت أتهيب الحضور في مجلس الشيخ، إلا لحاجة ضرورية تخصني في ذات نفسي، وقد كان_حفظه الله_نعم الأب والمعين بعد الله في قضاء حوائج المسلمين.
وفيما سوى ذلك أتحاشى مجلسه مع شددة الشوق إليه؛ لكثرة ما يعنفني.