فهرس الكتاب
6_ إذا صدر الطلاق من الزوج في حال الغضب، واتضحت أسبابه، واعترف به الزوجان أو من حضره_لم يوقع الطلاق.
ويستدل بما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وصححه الحاكم عن عائشة_رضي الله عنها_أن النبي"قال: =لاطلاق و لاعتاق في إغلاق+."
وقد فسر جمع من أهل العلم، ومنهم الإمام أحمد×الإغلاق بالإكراه، والغضب الشديد.
ومما يقع به الغضب عنده أن تقول الزوجة لزوجها: لعنك الله، أو لعن والدك، أو والدتك، أو والديك، أو ياسربوت، أو يا حمار، أو يا كلب، أو ما أنت برجل، أو نحو ذلك، وما جرى مجراه؛ فسماحته×يقول: مثل هذه الألفاظ تغضب الرجل.
7_ إذا صدر الطلاق من الزوج، وادعى الغضب، ولم تتضح أسبابه الموجبة له_أوقع الطلاق.
أذكر_على سبيل المثال_أن معاملة طلاق أرسلها أحد القضاة بعد أن أخذ الأقوال فيها، فلما قرأتها على سماحة الشيخ×وإذا فيها: أن الزوج قد أمر زوجته بإحضار قهوة وتمر، فجاءت بالقهوة وتركت التمر، فغضب الزوج وطلقها ثلاث طلقات، فأفتاه سماحة الشيخ بوقوع الثلاث، ولم يلتفت إلى دعوى الغضب، وقال: هذا سبب لا يغضب الرجل، والمسألة ليست لعبًا.
وجاءت معاملة ثانية، وذكر فيها أن الزوج والزوجة اختلفا في اختيار لون المروحة؛ فهو يريدها بيضاء، والزوجة تريدها زرقاء، فغضب عليها وطلقها ثلاثًا؛ فأفتاه سماحة الشيخ×بوقوع الطلاق ثلاثًا، فراجعه الزوج، فقال سماحته: هذا سبب لا يوجب الغضب.
8_ العناية الفائقة، والتحري الشديد: فهذا دأب سماحة الشيخ ومنهجه في قضايا الطلاق؛ حيث كان يعتني بقضايا الطلاق عناية عظيمة، وهذا من أسباب توفيقه، وتسديده؛ فأحيانًا يطلب إحضار بعض الكتب، ويُقْرأ عليه كلام أهل العلم؛ فلا يملي الفتوى حتى يطمئن.