فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 420

وكثيرًا ما كان يأتي من الرياض إلى الطائف، أو مكة، أو إلى الرياض وما إن يصل إلى منزله إلا ويجد مُطَلِّقًا أو أكثر، وهم ينتظرونه عند باب المنزل، وأحيانًا يشغلون سماحته وهو على الغداء، حتى إنه في آخر يوم من أيام دوامه في مرضه الذي توفي فيه لم يأت من المكتب إلا الساعة الثالثة إلا عشر دقائق ظهرًا، وهو يعاني من شدة المرض، وقلة الأكل، حيث لا يتناول إلا كأسًا من الحليب بعد الفجر، فقلت له: يا سماحة الشيخ_حفظك الله_الساعة الآن الثالثة إلا عشر دقائق؛ فقال: ماذا نعمل بأصحاب الطلاق ؟ من بعد الظهر نظرنا في أربع قضايا طلاق؛ حيث يسمع من الزوج والزوجة والولي ثم يفتيهم بما يراه.

ولقد جُمِعَتْ فتاوى الطلاق الصادرة بتوقيع سماحته، وبلغت سبعًا وعشرين ألف فتوى طلاق تقريبًا.

هذا زيادة على فتاواه التي لم تسجل، كفتاواه لما كان قاضيًا في الدلم، وفتاواه قبل ذهابه للجامعة الإسلامية، وفتاواه الشفوية، أو الخاصة التي لم تسجل.

وهذا دليل على بركة وقته، وثقة الناس به، وهو دليل_أيضًا_على جلده العظيم، وسعة باله، ورحمته بالناس.

ولهذا كثيرًا ما كان يُخَاطِب مَنْ يعملون معه، مسليًا ومصبرًا، فيقول: ارحموا هؤلاء المطلِّقين المساكين، واحمدوا الله الذي عافاكم، واعتبروا حتى لا تطلِّقوا.

10_ الحرص على الإصلاح، والنصح للمطلقين: فإذا لم يقع الطلاق فإن سماحته يعظ الزوجين، ويذكرهما بالله، ويحذرهما من أسباب الغضب، ونحو ذلك.

وإذا لم يكن الطلاق بائنًا نصحهما بأن يتراجعا، ويقول للزوج: أرضها ببعض الشيء.

ويقول: ألا تريد أن أعقد لكما عقدًا جديدًا، وذلك إذا كانت العدة منتهية، وربما قال للزوج: أعطها ألفًا، أو ألفين.

وإذا حكم بالبينونة بين الزوجين ذكَّرهما بالعوض، وبقوله_تعالى_: [وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ] النساء: 130.

وإذا لاحظ تأثرًا من الزوج قال: عُدَّها ماتت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت