فهرس الكتاب
وهذا يحصل مرات كثيرة، وأذكر من ذلك_على سبيل المثال_أن سماحة الشيخ أفتى في موضوع طلاقٍ ببينونة الزوجة، وأنها لا تحل له؛ فذهب ذلك المطلق والمطلقة إلى قاضٍ أخر وغيروا الكلام، وأُرْسلَت الإفادة إلى سماحته؛ فأفتى بأنه قد وقع عليها طلقة واحدة وبقي طلقتان بناء على الإفادة الجديدة.
فلما علم سماحته بذلك كتب إلى المحكمة، وطلب من المحكمة أن يُفَرَّق بينهما، وأن يعملوا بموجب الفتوى السابقة برقم كذا، وتاريخ كذا، وأن الواجب تأديب من قام بذلك، وتأديب ولي الزوجة إن كان عالمًا بذلك.
فما كان من ذلك المتلاعب إلا أن اختفى، فصار سماحته يكاتب عدة محاكم، وبعد أن بلغت لَفَّات تلك المكاتبات اثنتين وستين ورقة_جاءت القضية من طريق أحد الأمراء يعتذر إلى سماحته عن المطلق، ويقول: إن المطلق لم يدخل بالمرأة بعد الفتوى السابقة، وأنه يرجو العفو.
فرد عليه سماحته بقوله: أرى أنه لابد من تأديبهما، وألا يلتفت إلى عذر المطلق، ولا يقبل منه أي عذر.
كان سماحة الشيخ×باذلًا شفاعته في كل وجه من وجوه الخير، فكان يبذل في ذلك السبيل ماله، وجاهه، ووقته، وعلمه؛ منطلقًا بذلك من قوله_تعالى_: [مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا] النساء: 85.
وقوله": =اشفعوا تؤجروا+ متفق عليه."
وكان×لا يكل، ولا يمل من بذل شفاعته، ولا يرد أحدًا يطلب منه الشفاعة الحسنة كائنًا من كان.
وكثيرًا ما كان محبوه من المسؤولين وغيرهم يشيرون عليه بأن يخفف عن نفسه عناء هذه الشفاعات، ولكنه لا يلتفت إلى من يثنيه.
وقد كتب إليه أحد المسؤولين وقال له: نرى أن لا تشغل نفسك بكثرة الشفاعات؛ فالدولة جعلت دوائر كثيرة، وكلٌّ يرجع إلى الجهة التي يتبعها.
فرد عليه سماحة الشيخ بقوله: أنا أشفع؛ استجابة لقوله_سبحانه_: [مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا] النساء: 85، وقوله": =اشفعوا تؤجروا+."